انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - الطائفة الثّالثة القول بالتفصيل
و ما قد يتوهّم من أنّ الحكمة فيها من جهة التشبّه باللّه في الخلق بعيد جدّا، و أي تشبّه في تصوير صورة على قطعة حجر، إلّا في شيء يسير جدّا و ليس الإنسان أو الحيوان بصورته؟! و أي شباهة في الخلق بين هذا و بين من جعل له العين و الاذن و اللسان و القلب و غيرها من الجوارح العجيبة؟!
و يؤيّد ما ذكرنا ما ورد في حكم الصلاة في بيت فيه تمثال [١] أو كراهة استقبال المصلّي التماثيل و الصور [٢]، فإنّها ناظرة إلى ترك التشبّه بعابدي الأوثان.
و أمّا ما ورد في بعض الروايات من أنّ من صوّر التماثيل فقد ضادّ اللّه [٣]، فهو لا ينافي ما ذكرنا، لأنّ المضادّة قد تكون من جهة إيجاد مقدّمات الشرك.
هذا و لكن اختصاص العبادة بالتماثيل المجسّمة غير ثابت، بل الظاهر أنّها كانت أعمّ من النقوش و الأجسام، و قد ورد في روايات مكان المصلّي روايات كثيرة تدلّ على المنع في مقابل و سادة أو فراش فيه نقوش الحيوان و شبهه.
ثمّ إنّ هذا كلّه على فرض قبول وجود عمومات تدلّ على الحرمة، و لكنّها بعد قابلة للكلام، فانّ النهي عن تزويق البيوت، الوارد في الحديث ١/ ٣ من أبواب أحكام المساكن الآنف الذكر، و إن كان مطلقا، و لكنّه غير النهي عن نفس التصوير، و لعلّه لأجل كونها مكان المصلّي، و عدم مناسبتها له.
أمّا الروايات السابقة الدالّة على أنّ من مثّل مثالا فقد خرج عن الإسلام [٤] و أمره بهدم القبور و محو الصور [٥] و أمره بكسر الصور [٦]، فانّها مع الإشكال في اسنادها، تختصّ بما إذا كانت معرضا للعبادة، و كان كسرها أو محوها بداعي محو آثار الأصنام، مع ما في تعبير
[١]. راجع وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٦٥، الباب ٣٣، من أبواب مكان المصلّي.
[٢]. راجع وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٦١، الباب ٣٢، من أبواب مكان المصلّي.
[٣]. مستدرك الوسائل، ج ١٣، ص ٢١٠، الباب ٧٥، من أبواب ما يكتسب به، ح ٣.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٥٦٢، الباب ٣، من أبواب أحكام المساكن، ح ١٠.
[٥]. وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٥٦٢، الباب ٣، من أبواب أحكام المساكن، ح ٨.
[٦]. وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٥٦٢، الباب ٣، من أبواب أحكام المساكن، ح ٧.