انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - يعتبر في معنى الغيبة امور
٥- قيام السيرة المستمرّة بين العلماء و العوام عليه، و قد ذكر في الجواهر أنّه من الضروريات [١].
٦- أنّهم بأجمعهم متجاهرون بالفسق لبطلان عملهم، و المتجاهر بالفسق يجوز غيبته.
أقول: ما المراد بالمخالف؟ هل هو الناصب، أو المعاند للأئمّة المعصومين، أو من ينكر فضلهم، أو مطلق من لا يعرف هذا الأمر، و إن كان مواليا له كما يتراءى من كثير منهم حتّى صنّفوا كتبا في فضل أهل البيت و الأئمّة عليهم السّلام و يؤدّونهم مودّة كثيرة، و إن لم يعرفوا إمامتهم لا سيّما إذا كانوا قاصرين لا مقصّرين؟
أمّا الأوّل: فلا كلام فيه لما ذكر و لغيره، و أمّا إن كان المدّعى العموم بحيث يشمل الأخير أيضا، فهو قابل للكلام، و شمول الأدلّة المذكورة لها غير واضح.
أمّا عدم شمول الآية له فانّه لا يمنع عن شمول غيره بعد عدم المفهوم في الآية، أمّا الروايات فبعضها و إن كان مصرّحا فيها بالمؤمن مثل:
١- ما رواه سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «المؤمن من ائتمنه المؤمنون على أنفسهم و أموالهم، و المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه، و المهاجر من هجر السيّئات، و ترك ما حرّم اللّه، و المؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه أو يخذله أو يغتابه أو يدفعه دفعة» [٢].
٢- و ما رواه أبو بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «سباب المؤمن فسوق، و قتاله كفر، و أكل لحمه معصية للّه، و حرمة ماله كحرمة دمه» [٣].
٣- ما مرّ من رواية علقمة بن محمّد عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال:
«من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع اللّه بينهما في الجنّة أبدا، و من اغتاب مؤمنا بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما و كان المغتاب في النار خالدا فيها و بئس المصير» [٤].
و لكن المصرّح به في غيرها مطلق المسلم مثل:
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٦٢.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥٩٦، الباب ١٥٢، من أبواب أحكام العشرة، ح ١.
[٣]. المصدر السابق، ص ٥٩٩، ح ١٢.
[٤]. المصدر السابق، ص ٦٠١، ح ٢٠.