انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - ٣- هل أنّ الصورة الناقصة محرّمة أيضا؟
بقى هنا امور:
١- هل يعتبر في الحرمة قصد الحكاية؟
صرّح شيخنا الأعظم قدّس سرّه باعتباره، و إنّه لو دعت الحاجة إلى عمل شيء يكون شبيها بشيء من خلق اللّه و لو كان حيوانا من غير قصد الحكاية فلا بأس قطعا.
و لكن يرد عليه ما عرفت مرارا من أنّ القصد في أمثال المقام قهري، و الحرام هو تصوير الحيوان، و هذا صادق على من صوّره و إن كان يقصد صنع بعض الأسباب التي يحتاج إليها، و لا دليل على اعتبار قصد الحكاية فيه، فهو يصوّر صورة حيوان لبعض حوائجه.
٢- هل للقصد هنا اثر؟
إذا كانت صورة مشتركة بين الحيوان و غيره بحيث يصدق عليها كلّ واحد منهما، فقد ذكر السيّد اليزدي قدّس سرّه في حواشيه على المكاسب أنّ المدار فيها على القصد، لأنّ تمييز المشتركات بالقصد، و كأنّه أخذه من كلام الشيخ الأعظم قدّس سرّه.
و فيه: أنّه إن عدّ مع ذلك شبحا مبهما لا يعلم الناظر إليه أنّه حيوان أو غيره، فلا ينبغي الريب في جوازه، لعدم صدقه عليه، و إن كان يصدق عليه كلاهما، فالظاهر حرمته بأي قصد كان، و صدق العنوانين و ان كان موجبا لشمول دليلي الحرمة و الجواز، إلّا أنّ الثاني من قبيل ما لا اقتضاء فيه، و الأوّل من قبيل ما فيه اقتضاء، فلا يتزاحمان.
٣- هل أنّ الصورة الناقصة محرّمة أيضا؟
الذي صرّح به غير واحد من الأكابر اعتبار كونها صورة إنسان أو حيوان عرفا، و لا يقدح فيها نقص بعض الأجزاء إذا صدقت عليها الصورة عرفا، لا ما إذا صوّر نصف حيوان أو بعض أعضائه، هذا و لكن يمكن أن يقال: إنّ إطلاقات حرمة التصوير و التمثال توجب القول بحرمة الجميع لدخولها في قوله «من مثّل مثالا»، اللهمّ إلّا أن يقال بتقييد هذه المطلقات بقوله عليه السّلام في صحيحة محمّد بن مسلم: «لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان» [١] فإنّ الحيوان
[١]. وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٥٦٣، الباب ٣، من أبواب أحكام المساكن، ح ١٧.