انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - و استدلّ له بامور
١- ما رواه عن العسكري عليه السّلام في تفسيره قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «التقيّة من أفضل أعمال المؤمن يصون بها نفسه و اخوانه عن الفاجرين و قضاء حقوق الاخوان أشرف أعمال المتّقين ...» [١].
٢- ما رواه العسكري عليه السّلام أيضا في تفسيره قال: و قال الحسن بن علي عليه السّلام: «إنّ التقية يصلح اللّه بها أمّة لصاحبها مثل ثواب أعمالهم فان تركها أهلك أمّة تاركها شريك من أهلكه ...» [٢].
٣- ما رواه عن العسكري عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم «... ألا فأعظم فرائض اللّه عليكم بعد فرض موالاتنا و معاداة أعدائكم استعمال التقيّة على أنفسكم و أموالكم و معارفكم و قضاء حقوق اخوانكم ...» [٣].
بل عطف حقوق الاخوان في روايات هذا الباب على التقيّة كثيرا دليل بنفسه، أو مشعر بما نحن بصدده.
و الحاصل، إنّ مقتضى هذه الروايات أيضا لا يتجاوز عمّا تقتضيه الاصول و القواعد.
هذا إذا لم يكن المحرّم الإضرار بمسلم أو هتكه لدفاع عن آخر، فانّه لا يجوز قطعا، اللهمّ إلّا في الدماء أو بعض مراتب الأعراض أو فيما إذا كان التفاوت كثيرا جدّا بحيث يعلم برضى الشارع المقدّس بارتكاب اليسير حذرا من الكثير.
و ممّا هو جدير بالذكر إطلاق كلمات غير واحد من الأصحاب الضرر بالنفس أو المال و شبهه، و هو مؤيّد قوي لما سبق في أصل المسألة، و أنّه لا يجوز الإضرار بالغير في مقام الإكراه إلّا عند الخوف على النفس، و هذا دليل على عدم الفرق بين المسألتين، و عدم كون إطلاق كلمات الفقهاء هناك ناظرا إلى ذلك.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٧٣، الباب ٢٨، من أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما، ح ٣.
[٢]. المصدر السابق، ح ٤.
[٣]. المصدر السابق، ص ٤٧٥، ح ١٣.