انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - المقام الثّالث في أقسام السحر
و أمّا معجزة «اليد البيضاء» التي كانوا ينسبونها إلى السحر، فقد كانت أمرا خارقا للعادة بأسباب خفيّة يتوهّمون أنّ فيها نوع خدعة و ان لم يكن فيه ضرر إلّا بما يترتّب على تلك الخدعة المتوهّمة من يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ... وَ يَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى و إلّا لم يكن نفس العمل ممّا فيه الضرر.
و من هنا يظهر الفرق بين السحر و المعجزات، فإنّ السحر فيه الخدعة، و المعجزة عين الحقيقة، و يعرفان من آثارهما.
و الفرق بينهما يظهر من امور:
١- الساحر رجل خداع يعرف من سائر أعماله، و صاحب المعجزة لا ينفكّ عن الحقيقة، يعرف ذلك من حسن أعماله.
٢- السحر يكون من ناحية القوّة البشرية المحدودة، و لذا يكون سحر الساحر دائما محدودا من حيث النوع و الكيفية و الكمية في سحره، و لكن المعجزات لا حدّ لها، بل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم قادر على أي شيء بقدرة اللّه تعالى و بإذنه.
٣- المعجزات مقرونة بالتحدّي و دعوى النبوّة أو الإمامة، و سائر الخوارق للعادات ليست كذلك، فإنّها لو ظهرت في صورة الحقّ و ادّعى صاحبها ذلك و تقوّل على اللّه بعض الأقاويل أخذ اللّه منه باليمين و قطع منه الوتين كما يدلّ عليه حكم العقل.
إذا عرفت ذلك، و عرفت الاصول المعتبرة في معنى السحر، و الفرق بينه و بين المعجزات، فلنعد إلى أقسام السحر:
المقام الثّالث: في أقسام السحر
إنّ أجمع كلام في ذلك ما أفاده العلّامة المجلسي قدّس سرّه- و إن كان محلا للبحث من جهات تأتي- فقد ذكر أنّ السحر على أقسام:
الأوّل: سحر الكلدانيين الذين كانوا يزعمون أنّ الكواكب هي المدبّرة لهذا العالم، و الساحر عندهم من يعرف القوى العالية و يعلم ما يليق في العالم السفلي، و يعرف معدّاتها و موانعها، فيكون متمكّنا بها من استحداث بعض خوارق العادة.