انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - المقام الثّالث في أقسام السحر
المجلسي قدّس سرّه عن تعريفه بماله من المعنى الحقيقي:
١- ما يكون بالاستعانة بالأرواح و الجنّ و الشياطين، و قد يسمّى بالتسخيرات.
٢- ما يكون من طريق بعض الأدعية و النفوذ الروحي أو قوّة الوهم الحاصلة بالرياضات و غيرها و مغناطيس البصر، مثل «الهيپنوتيزم» إذا أظهر عملا خارقا للعادة.
٣- ما يكون بواسطة الاستفادة من خواص الأدوية غير المعروفة، و الخواص الكيمياوية الغريبة.
٤- ما يكون من طريق التوسّل بخواص الأشياء الفيزيكية التي لم يعرفها العامّة من الناس، و لا تعدّ من قبيل الصنائع و المخترعات المعروفة.
٥- ما يكون طريق الأخذ بالعين و الخطفة و السرعة، و قد يسمّى بالشعبدة (و في الفارسية: تردستى) و في جميع ذلك أو غالبها يتوسّل الساحر بأنواع التلقينات المؤثّرة في نفوس العامّة المشتملة على الأكاذيب و غيرها، كي يجعلهم مستعدّين لما يريد، و قد رأينا كثيرا منها عند التحقيق عنها، مطابقة لما ذكرنا آنفا، ما عدا القسم الأوّل، لأنّا لم نجد في مدّعيه ما يشهد بكونهم مرتبطين بالأرواح أو الشياطين، بل كانت تخيّلات لأنفسهم يزعمونها حقائق، و لكن لا ننكر إمكانها أو وقوعها.
و جميع هذه الصور الخمسة مشتملة على ما ظاهره خرق العادة مع التوسّل بأسباب خفيّة على العامّة. و فيها خدعة و تموية، و قد تشتمل على الإضرار، و ربّما لا يكون إلّا لهوا و تفريحا، فتعريف السحر صادق على الجميع، و إن أبيت إلّا عن عدم صدقه على بعضها دون بعض، فالظاهر أنّ حكمه شامل لها من دون شكّ.
و قد يشتمل بعض أنواع السحر على نوعين من الخمسة، أو ثلاثة أنواع، أو أكثر، كما في قصّة سحرة «فرعون» فانّهم توسّلوا بخواص الأدوية و غيرها مع التلقين في النفوس كما يظهر من آيات الذكر الحكيم.
نعم مجرّد الإخبار عن المغيبات أو الامور المستقبلة من طريق التوسّل بالأرواح و غيرها لا يعدّ سحرا، بل هو كهانة، و لا بدّ في السحر أن يكون فيه ما يشبه خرق العادة و لو