انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - الثالث الميتة
هو الأقوى) لم يبق وجه لجواز بيعها، فإنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه، بل لو قلنا بجواز الانتفاع بها كانت حرمة بيعها قويّة أيضا، للروايات المصرّحة بحرمة بيعها مثل ما يلي:
١- ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «السحت ثمن الميتة، و ثمن الكلب، و ثمن الخمر، و مهر البغي، و الرشوة في الحكم، و أجر الكاهن» [١].
٢- ما رواه حمّاد بن عمرو و أنس بن محمّد عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمّد عن آبائه في وصيّة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لعلي عليه السّلام قال: «يا علي من السحت ثمن الميتة، و ثمن الكلب، و ثمن الخمر، و مهر الزانية، و الرشوة في الحكم، و أجر الكاهن» [٢].
٣- ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: سألته عن الماشية تكون للرجل فيموت بعضها، يصلح له بيع جلودها و دباغها و لبسها؟ قال: «لا، و لو لبسها فلا يصلّ فيها» [٣].
٤- ما رواه البزنطي صاحب الرضا عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يكون له الغنم يقطع من ألياتها و هي أحياء أ يصلح أن ينتفع بما قطع؟ قال: «نعم يذيبها و يسرج بها و لا يأكلها و لا يبيعها» [٤].
و قد صرّح فيها بحرمة البيع حتّى مع جواز بعض الانتفاعات إلى غير ذلك.
بقي هنا امور:
الأوّل: مقتضى القاعدة عدم جواز بيع المشتبهين بالميتة بعد قبول حرمة التصرّف في كلّ منهما، نظرا إلى تنجّز العلم الإجمالي.
و ما يظهر من بعضهم جواز التصرّف و أكل واحد منهما تخييرا عدول عمّا حقّق في محلّه من تأثير العلم الإجمالي [٥].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٦٢، الباب ٥، من أبواب ما يكتسب به، ح ٥.
[٢]. المصدر السابق، ص ٦٣، الباب ٥، من أبواب ما يكتسب به، ح ٩.
[٣]. المصدر السابق، ٦٥، ح ١٧.
[٤]. المصدر السابق، ج ١٦، ص ٢٩٦، الباب ٣٠، من أبواب الذبائح، ح ٤.
[٥]. المكاسب للشيخ الأنصاري قدّس سرّه، ص ٥، (حكاه عن بعض).