انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - حكم الوعد
و يظهر منه أنّه جعل خلف الوعد من الكذب.
و هناك روايات اخرى كثيرة ذكرها المجلسي في بحار الأنوار تدلّ على المطلوب [١].
٣- و ما رواه في نهج البلاغة: و إيّاك و المنّ على رعيّتك ... أو أن تعدهم فتتبّع موعدك بخلفك، فانّ المنّ يبطل الإحسان، و التزيد يذهب بنور الحقّ، و الخلف يوجب المقت عند اللّه و الناس، قال اللّه سبحانه: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ» [٢].
هذا و لكن ذكر لزوم الوفاء بالوعد من حقوق الاخوّة في بعض الأخبار يضعف دلالتها على الوجوب، مثل ما جاء في البحار في أحاديث متعدّدة فراجع [٣].
و قد يقال أنّ السيرة العملية و الشهرة بين الأصحاب على عدم الوجوب، و لو كان ذلك واجبا لاشتهر و بان مع شدّة الابتلاء به، و الإنصاف أنّه يشكل رفع اليد عن هذه الظواهر بمجرّد هذه الامور، فالأحوط الوفاء بالوعد.
هذا و لكن يظهر من كلماتهم في أبواب النذر أنّ التزام شيء على نفسه لا يكون ملزما إلّا إذا كان الالتزام للّه.
قال في الجواهر بعد كلام له في المقام: و في قواعد الفاضل لو قال: «عليّ كذا و لم يقل للّه، استحبّ له الوفاء، و لعلّه لأنّه طاعة، ... و على كلّ حال فالأمر سهل من انّ الحكم مستحبّ، و الفرض إن لم يكن نذرا منعقدا فهو وعد أو شبه الوعد» [٤].
و يظهر من هذه العبارة تسالمهم على أنّ الوعد أو شبه الوعد لا يجب الوفاء به و انّ ما كان للّه يجب الوفاء به.
بل لعلّه يظهر من بعض روايات أبواب النذر أنّ مجرّد الالتزام على النفس بشيء لا يجب الوفاء به إلّا ما كان للّه، و لا يبعد شموله لبعض أفراد الوعد، بل لجميعه، فلعلّ ما يدعى من السيرة أو الشهرة أو الإجماع نشأ من هنا، و إليك هذه الروايات:
١- ما رواه مسلم بن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام ... و سئل عن الرجل
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٧٩- ٩١، الباب ٤٧، من أبواب لزوم الوفاء بالوعد و العهد.
[٢]. نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.
[٣]. بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٩٢ و ٩٣ و ٩٦.
[٤]. الجواهر، ج ٣٥، ص ٣٧٥.