انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - الطائفة الخامسة ما دلّ على النهي عن الشرط في الثمن منها
عبد اللّه عن ذلك فان كان حلالا، و إلّا بعتها و أكلت ثمنها حتّى يأتي اللّه بالفرج، فقال لها أبي:
و اللّه لأعظم أبا عبد اللّه أن أسأله عن هذه المسألة قال: فلمّا قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «تشارط؟» فقلت: و اللّه ما أدري تشارط أم لا؟ فقال: «قل لها لا تشارط فتقبل ما اعطيت» [١].
و هي من أدلّة الجواز إلّا أن يقال ليست في مقام البيان من هذه الجهة.
و طريق الجمع بين هذه الطوائف ظاهرة، و هو تقييد أدلّة الجواز بما إذا لم يكن فيه كذب و لا حجر، و كذلك إطلاق أدلّة الحرمة تقيّد بما إذا كان فيه ذلك، بشهادة ما دلّ على التفصيل، لكن الروايتين (٦/ ١٧ و ٩/ ١٧) كلتيهما مرسلتان، إلّا أن يقال بانجبارهما بعمل المشهور لذهابهم إلى التفصيل، و هو غير بعيد.
و أيضا يجمع بين ذلك كلّه و ما دلّ على الكراهة، و هما روايتا علي بن جعفر عليه السّلام، و أوّليهما صحيحة، فيحكم بكراهة النوح مطلقا، إلّا في موارد يتعلّق به غرض أهمّ، كالنياحة على أولياء اللّه، إلّا أن يقال الكراهة في لسان الروايات ليست بمعناها المصطلح عندنا، بل كثيرا ما تكون بمعنى الحرمة، فحينئذ يجمع بينهما و غيرهما على ما ذكرنا فيما دلّ على الحرمة.
ثمّ نقول بكراهة اشتراطها الاجرة بمقدار معيّن لصحّة رواية (٣/ ١٧).
فالأقوى هو الحكم بجواز النياحة بالحقّ، لا بالباطل، و لا يبعد كراهتها.
و أمّا من جهة اشتمالها على الترجيع و أصوات و ألحان فقد عرفت في مبحث الغناء أنّه إن كان صوتا لهويا يناسب مجالس أهل الفسوق و العصيان فهو حرام حتّى لو كان في النياحة بل و القرآن الكريم، و ان لم يكن كذلك فلا حرمة فيه.
و أمّا سماع صوتها للرجال الأجانب فصوت المرأة ليست عورة، نعم إذا كان فيه خضوع و ترقيق و كيفية توجب أن يطمع الذي في قلبه مرض، فهو محرّم من هذه الناحية.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٨٩، ح ٣.