انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - الثاني هل يجب إعلام المشتري بذلك؟
و يمكن أن يكون ناظرا إلى ما ذكرنا، و هو أن يعامل معه معاملة دهن السراج و تكون ماليته بهذا العنوان، فلا يكون دليلا على وجوب الإشراط.
الثاني: هل يجب إعلام المشتري بذلك؟
و على فرض الوجوب هل هو واجب نفسي أو شرطي؟
الظاهر أنّ المشهور بين المتأخّرين هو الوجوب، و قال في الحدائق بأنّ الظاهر من قواعد الأصحاب هو صحّة البيع، و إن أثم بالمخالفة لأمر الشارع، و يتخيّر المشتري بعد العلم، ثمّ نقل عن المسالك الإشكال في الجواز.
و العجب أنّه مال في آخر كلامه إلى عدم الوجوب مع تصريحه بدلالة غير واحد من الأخبار عليه، لظهور بعض الأخبار الواردة في أبواب الطهارة بكراهة الأخبار (في مثل عارية الثوب و شبهه) و أعجب منه تأييده بما ذهب إليه من أنّ الطهارة و النجاسة ليستا أمرين واقعيين، بل تابعان لعلم الشخص و عدمه [١] مع وضوح الروايات في المقام، مضافا إلى أنّ الحقّ كونهما أمرين عرفيين قبل أن يكونا شرعيين، و إن كان الشارع تصرّف فيهما من بعض الجهات، أ ليست القذارة أمرا مشهودا في الخارج يدركه كلّ أحد، و لا يتّبع علمنا و جهلنا و إن تصرّف في بعض مصاديقها الشارع المقدّس، و ليت شعري لما ذا بعدت أذهانهم عمّا تلقّاه العرف الساذج من متون الآيات و الروايات في هذه الامور؟ و تمام الكلام في محلّه.
و كيف كان، الكلام قد يكون من ناحية القواعد، و اخرى من ناحية النصوص الخاصّة، و لنقدّم الكلام في الثاني لاختصاره و اختصاصه بالدهن و إن كان إلغاء الخصوصية منه ممكنا، ثمّ نتكلّم فيه بعد تمام المسألة بعنوان مستقل.
فنقول: هناك روايات عديدة دالّة على وجوب الإعلام (منها الرواية ٤/ ٦ و ٥/ ٦ اللتان مرّت عليك حديثا) و منها:
ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفأرة تقع في السمن أو في الزيت فتموت فيه. فقال: «إن كان جامدا فتطرحها و ما حولها و يؤكل ما بقي، و إن كان ذائبا فاسرج به و اعلمهم إذا بعته» [٢].
[١]. الحدائق، ج ١٨، ص ٩٠- ٩٢، (الفائدة الرابعة).
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٦٦، الباب ٦، من أبواب ما يكتسب به، ح ٣.