انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦ - ثمّ أنّه استثنى من ذلك امور
أمّا معنى الهجاء فقد وقع الكلام منهم في تفسيره، و أنّه مخالف المدح، أو مع تخصيصه بالشعر، أو لا يختصّ به، و حيث قد عرفت أنّه لا يدور شيء من الأدلّة مدار هذا العنوان، فلا يهمّنا هذا البحث، بل الاعتبار بما ورد في عناوين روايات الباب.
نعم ورد هذا العنوان في معاقد بعض الإجماعات، و لكن حال الإجمال في هذه الموارد معلوم، و ان كان الظاهر كون المراد من الهجاء هنا الذمّ و القدح، سواء كان بالشعر و النثر أو غيرهما لوحدة الملاك قطعا.
ثمّ أنّه استثنى من ذلك امور:
١- ما إذا توقّف النهي عن المنكر عليه لمعارضة الأهمّ له.
٢- ما إذا كان متجاهرا و لا يبالي بما قيل فيه لخروجه عن الأدلّة.
٣- إذا كان من المخالفين، فقد ذكر في الجواهر الحاقهم بالمشركين، بل قال: لعلّ هجائهم على رءوس الأشهاد من أفضل عبادة العبّاد ما لم تمنع التقيّة، و أولى من ذلك جواز غيبتهم، ثمّ ادّعى جريان السيرة عليه، ثمّ قال: فلا غرابة في دعوى تحصيل الإجماع عليه ...
بل يمكن دعوى كونه من الضروريات فضلا عن القطعيات!
ثمّ نقل كلام المحقّق الأردبيلي و صاحب الكفاية قدّس سرّهما في باب الغيبة و إنّ الظاهر عموم أدلّة تحريمها لهم، بأنّه لا استبعاد في ذلك كما لا يجوز قتله و أخذ ماله فلا يجوز تناول عرضه.
ثمّ قال صاحب الجواهر قدّس سرّه: لعلّ صدور ذلك منه لشدّة تقدّسه و ورعه ... و انّ مقتضى التقدّس خلاف ذلك! [١].
و غاية ما يمكن أن يستدلّ لما نحن فيه امور:
١- ما ثبت في الروايت و الأدعية و الزيارات من جواز لعنهم و سبّهم.
٢- إنّهم متجاهرون بالفسق لبطلان عملهم (كما في الباب ٢٩ من أبواب مقدّمة العبادات) [٢].
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٦٢.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١، ص ٩٠.