انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦ - الأوّل في بيان حكم اللهو
الأوّل: في بيان حكم اللهو
فقد يقال إنّه حرام بقول مطلق، و أسند هذا القول إلى جمع من أساطين الفقه، كالشيخ و المحقّق و الشهيد قدّس سرّهم و غيرهم و إن كان في النسبة نظر ستعرفه إن شاء اللّه.
و قد استدلّ له بروايات كثيرة و لكنّها مختلفة جدّا يمكن تقسيمها إلى طائفتين:
الطائفة الاولى: ما دلّ على حرمته مقيّدا ببعض القيود:
فمن الآيات: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [١].
و من الروايات:
١- ما رواه سماعة قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لمّا مات آدم شمت به إبليس و قابيل فاجتمعا في الأرض فجعل إبليس و قابيل المعازف و الملاهي شماتة بآدم عليه السّلام فكلّ ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذّذ به الناس فإنّما هو من ذلك» [٢].
٢- ما رواه الأعمش عن جعفر بن محمّد عليه السّلام في حديث شرائع الدين قال: «و الكبائر محرّمة و هي الشرك باللّه ... و الملاهي التي تصدّ عن ذكر اللّه عزّ و جلّ مكروهة كالغناء و ضرب الأوتار و الإصرار على صغائر الذنوب» [٣].
٣- ما رواه إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن أبيه قال: «سبعة لا يقصرون الصلاة (إلى أن قال) و الرجل يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا ...» [٤].
الطّائفة الثّانية: أعني ما دلّ بظاهره على حرمة اللهو مطلقا، فهي روايات عديدة لعلّ كثرتها تغني عن الدقّة في أسنادها:
١- منها ما رواه الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام في كتابه إلى المأمون قال: «الإيمان هو أداء الأمانة ... و اجتناب الكبائر و هي قتل النفس ... و الاشتغال بالملاهي ...» [٥].
٢- و ما رواه أنس بن محمّد عن أبيه عن جعفر بن محمّد عن آبائه في وصيّة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم
[١]. سورة لقمان، الآية ٦.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٣٣، الباب ١٠٠، من أبواب ما يكتسب به، ح ٥.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٢٦٢، الباب ٤٦، من أبواب جهاد النفس، ح ٣٦.
[٤]. المصدر السابق، ج ٥، ص ٥١٠، الباب ٨، من أبواب صلاة المسافر، ح ٥.
[٥]. المصدر السابق، ج ١١، ص ٢٦٠، الباب ٤٦، من أبواب جهاد النفس، ح ٣٣.