انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣ - المقام الرّابع هل هناك فرق بين حكّام الجور و غاصبي الخلافة عن أهلها؟
الثاني: اختصاص الحرمة بما إذا لم يأمن من الحرام.
الثالث: إنّ الحرمة تختصّ بما إذا كان قبوله بدافع حبّ الرئاسة، أمّا إذا كان قصده الخير، فتجوز، و ان كان لخصوص الحقّ فهو راجح.
و المسألة غير خالية عن الإشكال، و سيأتي تتمّة الكلام في ذلك في المقام الخامس إن شاء اللّه.
المقام الثّالث: ما المراد بالولاية؟
لا شكّ في أنّها تعني قبول الامور السياسيّة المهمّة من الأمارة و شبهها، و أمّا مثل كون الإنسان خادما للوالي أو سائقا أو طبّاخا أو غير ذلك من الامور العادية غير السياسية فلا يعدّ واليا، و لا يدخل في رواية تحف العقول و لا غيرها ممّا أخذ فيها عنوان الولاية، و لكن قوله «العمل لهم و الكسب معهم» قد يكون عامّا، و كذا كلّ ما عبّر فيه عنوان الإعانة لهم، أو الدخول في أعمال السلطان، و السعي في حوائجهم، مثل رواية ١٢/ ٤٥ و غيرها، و لا سيّما رواية ٩/ ٤٢ التي تعمّ الجميع، نعم الأدلّة العامّة الدالّة على أنّ تصدّي هذه الامور إنّما تختصّ بالمعصومين عليهم السّلام و من أذنوا له، ممّا يدلّ على الحرمة الذاتية، لا تدلّ على حرمة الولاية إلّا فيما عرفت من الامور الهامّة السياسية من الأمارة و شبهها.
المقام الرّابع: هل هناك فرق بين حكّام الجور و غاصبي الخلافة عن أهلها؟
ممّا ذكرنا تعرف الحال في المقام الرابع، و أنّ التصدّي للحكومة و الأمارة بغير إذن منهم حرام على كلّ حال، و منعهم عن الوصول إلى مقامهم عليهم السّلام كبيرة اخرى فوقه، و بالجملة قد تكون الحكومة الجائرة كحكومة بني اميّة و بني العبّاس بعنوان الخلافة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ففيه عناوين ثلاث من الكبائر:
١- منع صاحب الحقّ عن حقّه، و هو من أعظم المعاصي.