انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - المقام الثّالث اللعب بغير أدوات القمار مع المراهنة
و يرد عليه ما ورد في الإطلاقات.
٥- و قد استدلّ شيخنا الأنصاري قدّس سرّه ببعض ما ورد فيه إناطة التحريم بالباطل مثل ما رواه: زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن الشطرنج و عن لعبة الشبيب التي يقال لها لعبة الأمير، و عن لعبة الثلث، فقال: «أ رأيتك إذا ميّز اللّه الحقّ و الباطل مع أيّهما تكون؟» قال:
مع الباطل قال: «فلا خير فيه» [١].
مدّعيا أنّ ظاهرها عدم اعتبار الرهن فيها.
و فيه: أنّ هذه الدعوى غير مسموعة لو قلنا بأنّها ناظرة إلى ما كان متداولا في الخارج من اللعب مع المراهنة.
فالعمدة في المقام هو إطلاقات حرمة اللعب بهذه الآلات مثل النرد و الشطرنج و غيرهما، و لكن الذي يبعّد الإطلاق التشديد الوارد في الروايات، مثل ما عرفت من جامع البزنطي (٤/ ١٠٣) و التوعيد بالعذاب و النار لمن نظر إليها أو جلس في مجلسها أو سلم على اللاعب و غير ذلك، و من البعيد كون هذه التوعيدات لمجرّد اللعب من دون المراهنة، و لا أقل من الشكّ، فإذا لا يبقى لها دلالة على الحرمة، و الأصل الجواز، و لكن لا ينبغي ترك الاحتياط.
نعم إذا كان مظنّة للوقوع في الحرام كان حراما من هذه الناحية.
بقى هنا شيء: و هو أنّه إذا تغيّر عنوان بعض هذه الامور بحيث خرج عن عنوان القمار- كما يدعى ذلك في الشطرنج و يقال أنّها في عصرنا من الألعاب الرياضية- فلا يبعد تبدّل حكمه، و تعليق الحكم في روايات الباب على عنوان الشطرنج الذي يعدّ من القمار، هذا و لكن في الصغرى نظر «فتدبّر».
المقام الثّالث: اللعب بغير أدوات القمار مع المراهنة
له مصاديق كثيرة سواء ما يعدّ عند الصبيان لعبا، أو الألعاب الرياضية، و غيرها، ممّا فيه
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٣٨، الباب ١٠٢، من أبواب ما يكتسب به، ح ٥.