انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٩ - مصرف الخراج
و في رواية اخرى «أنّها أرض للمسلمين» كما في (١/ ٧١) [١] أوردناها آنفا).
و الظاهر أنّها ملك لعامتهم تصرف منافعها في المصالح العامّة، لا أنّها تقسم بينهم كملك شخصي، لعدم إمكانه أوّلا، و لعدم الدليل عليه و لا أقل من الشكّ في ذلك، و ما يرى في نحو الملكية من الخلاف من قول بعضهم بملك رقبة الأرض، و بعضهم بملك ما يرتفع منها من غلّتها، فالظاهر أنّه نزاع لفظي، و انّ مرادنا في الملكية هو الملكية كسائر الأملاك، بل التعبير بخراج المسلمين في بعضها أقوى شاهد على ما ذكر.
هذا مع أنّ الخراج بهذا العنوان ليس من مخترعات الشرع، بل كان معمولا بين العقلاء من سابق الأيّام، و ليس بمعنى خصوص ما يؤخذ من هذه الأراضي الخاصّة، بل كما يظهر من أهل اللغة هو كلّ ما تؤدّيه الرعية إلى الولاة (كما في لسان العرب) و ترادفه كلمة «الضرائب» فهي كلّ ما تأخذه الحكومة من شعبها للصرف في امورها و تنظيم برامجها و إدارة شئونها و تأمين حقوق أعوانها.
و من الواضح أنّ الخراج بهذا المعنى لا يصرف إلّا في المصالح العامّة و ليس ملكا للأشخاص.
و أمّا الثاني، أعني السيرة، فالظاهر استقرارها على صرفها في المصالح العامّة منذ عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فما بعد.
نعم، إذا زاد عن المصالح العامّة كأرزاق الغزاة و القضاة و عمّال الحكومة و بناء الطرق و القناطر، و إصلاح البلاد، و إرشاد العباد، و غيرها أمكن تقسيمه بين الناس.
و كذلك إذا كان حفظ المساكين و دفع فقرهم من الشؤون العامّة بحيث إذا لم يصلح أمرهم نشأ فساد في المجتمع كان من المصالح العامّة و جاز صرف الخراج فيه.
هذا و لكن يظهر من سيرة علي عليه السّلام أنّه كان يقسّم بيت المال بين الناس على السوية، و كان يقول «لو كان المال لي لسوّيت بينهم، فكيف و إنّما المال مال اللّه» [٢] و قصّة أخيه عليه السّلام عقيل معروفة.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١١، ص ١١٨، من أبواب جهاد العدو، ح ١.
[٢]. نهج البلاغة، الخطبة ١٢٦.