انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - تقوية أعداء الدين بنحو عامّ
المؤلّفة قلوبهم و إن كانوا غير مسلمين (بناء على تفسير المؤلّفة قلوبهم بذلك) و يظهر من ذلك من قوله عليه السّلام في رواية هند السراج: «إنّ اللّه عزّ و جلّ يدفع به عدوّنا و عدوّكم يعني الروم».
٢- أن لا يكون لبيع السلاح و غيره أثرا في قوّتهم، لكونه من الامور البسيطة التي لا تتفاوت بها القدرة و القوّة من حيث الكميّة أو الكيفية، و هذا لا دليل على حرمته أيضا كما لا يخفى.
٣- أن يكون موجبا لقوّتهم من جهة، و ضعفهم من جهة اخرى، و يكون الضعف أقوى و أرجح كما إذا لزم ضعفهم من الناحية الاقتصادية أكثر ممّا يوجب قوّتهم من الناحية العسكرية، بحيث يكون بالمآل موجبا لهزيمتهم، و هذا أيضا جائز، بل قد يكون واجبا، و لكن يحتاج تمييزه إلى لطف قريحة.
٤- أن يكون موجبا لجلبهم و جذبهم إلى الإسلام، كما إذا كانت المعاملة معهم، و إعطاؤهم بعض الأشياء مجّانا سببا لذلك، و هو أيضا جائز.
٥- أن يكون السلاح و غيره ممّا خرج عن عنوان السلاح العسكري المعمول، و صار من الأشياء العتيقة، كالترس و السيف في عصرنا، و هذا أيضا جائز لانصراف الأدلّة عنه.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ روايات الباب لا تتجاوز هذه القاعدة الكليّة، بل تذكر بعض مصاديقها، فحينئذ يكون البحث أوسع و أشمل.
بقى هنا امور:
أوّلها: ذكر في «تحرير الوسيلة» تعميم الحكم للفرق المعادية للفرقة المحقّة من المسلمين، بل و قطّاع الطريق، و التعدّي أيضا من بيع السلاح إلى بيع غيره لهم كالزاد و الراحلة المحمولة، ممّا يكون سببا لتقويتهم. انتهى [١].
هو جيّد، بل لا بدّ من تعميم الحكم من البيع إلى الإجارة و الهبة، بل النكاح معهم، بل
[١]. تحرير الوسيلة، للإمام الخميني، ج ١، ص ٤٩٦، المسألة ١١، من المسائل المكاسب المحرّمة.