انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - المقام الأوّل حكمها على سبيل الإجمال مع أدلّتها
٢٦- الولاية من قبل الجائر
و هي من المسائل المهمّة التي يكثر الابتلاء بها، و تمام الكلام فيها يقع في مقامات:
المقام الأوّل: حكمها على سبيل الإجمال مع أدلّتها
فحرمتها من المسلّمات بين الأصحاب، و ادّعى الإجماع فيه غير واحد، بل ذكر أنّه من الضروريات المستغنية عن ذكر ما يدلّ عليه من الكتاب و السنّة، و كيف كان، فيدلّ عليه مضافا إلى ما مرّ:
أوّلا- الحكم و الولاية حقّ للّه و لرسوله و الأئمّة الميامين من أهله و من نصّبوه لذلك كما ثبت في محلّه، فتصدّي غيره له حرام محرّم، بل هو غاصب، و كذلك كلّ من كان منصوبا من قبله غاصب أو بحكمه، و هذا ظاهر.
ثانيا- الروايات الكثيرة الدالّة على الحرمة صراحة، أو ظهورا، أو بالملازمة منها ما يلي:
١- ما رواه داود بن زربي قال: أخبرني مولى لعلي بن الحسين عليه السّلام قال: كنت بالكوفة فقدم أبو عبد اللّه عليه السّلام الحيرة فأتيته فقلت: جعلت فداك لو كلّمت داود بن علي أو بعض هؤلاء فأدخل بعض هذه الولايات، فقال: «ما كنت لأفعل» «إلى أن قال» قلت: جعلت فداك ظننت أنّك إنّما كرهت ذلك مخافة أن أجور أو أظلم، و إن كلّ امرأة لي طالق و كلّ مملوك لي حرّ و عليّ و عليّ إن ظلمت أحدا أو جرت عليه و إن لم أعدل. قال: «كيف» قلت؟ فأعدت عليه الأيمان، فرفع رأسه إلى السماء فقال: «تناول السماء أيسر عليك من ذلك» [١].
٢- ما رواه حميد: قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: انّي ولّيت عملا فهل لي من ذلك مخرج فقال: «ما أكثر من طلب المخرج من ذلك فعسر عليه»، قلت فما ترى؟ قال: «أرى أن تتّقي اللّه عزّ و جلّ و لا تعود» [٢].
٣- ما رواه الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام في حديث المناهي قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «من تولّى عرافة قوم أتى به يوم القيامة و يداه مغلولتان إلى عنقه فان
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٣٦، الباب ٤٥، من أبواب ما يكتسب به، ح ٤.
[٢]. المصدر السابق، ح ٥.