انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٦ - الأمر الثّالث أخذ الاجرة على الواجبات
لا إشكال في أنّه في الصورة الاولى لا يجوز أن يقصد الطواف لنفسه، و يستدلّ له بأنّ نفس هذا العمل مطلقا للغير، فلا يجوز أن يقصده لنفسه، و العمدة في ذلك أنّه لا يجوز الجمع بين النيابة و الأصالة في نيّة واحدة لمنافاتهما بارتكاز المتشرّعة، بل ظهور روايات النيابة، و إلّا لو جاز الجمع بينهما في النيّة أمكن القول بجوازهما.
و أمّا الصورة الثانية و الثالثة فيهما أقوال كثيرة، فمنعهما جماعة كما حكي عن الإسكافي و من تبعه [١].
و أجازهما بعض [٢]، و فصل جماعة بينهما، فمنع في الأوّل، و أجاز في الثاني، و فصل رابع بين صورة التبرّع و الجعالة، و صورة الإجارة، فأجاز في الأوّل و منع في الأخير، كما عن المسالك [٣]، إلى غير ذلك.
و حيث أنّ المسألة خالية عن نصّ خاص، فلا بدّ من الرجوع فيها إلى القواعد، و هي تقتضي الجواز، لأنّ الإطافة بما أنّها فعل صادر منه، و كذلك الحمل بما أنّه فعل مباشري لا ينافي قصد طواف نفسه.
و إن شئت قلت: إنّ الذي استؤجر عليه هو مطلق الإطافة أو الحمل، سواء كان ذلك في طواف نفسه، أو لا، فالمستأجر عليه كان من أوّل أمره مطلقا من هذه الناحية، و يشتمل الصورتين، فلا وجه للمنع عنه بعد أداء الحقّين و عدم المانع في البين.
و الشاهد على ذلك أنّه يصحّ الاستيجار على حمل غيره في خصوص طواف نفسه، أو إطافة الغير فيما يقصده لنفسه، فكما يصحّ ذلك في مورد التصريح به بلا إشكال، يجوز الاستيجار على الأعمّ بلا إشكال أيضا.
نعم لو كانت الإجارة على خصوص الفرد غير المقارن بعمل نفسه لم يجز قصد طواف نفسه فيه.
و استدلّ على المنع مطلقا بأنّ الحركة الخاصّة ملك للغير بمقتضى الإجارة لا يجوز أن يجعلها لنفسه.
[١]. نقلا عن مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٤٧٧.
[٢]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٤٧٧.
[٣]. المسالك، ج ١، ص ٩٧.