انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦ - حكم اليانصيب
و لكن قد عرفت أنّ الباطل بمعنى ما ليس له غرض عقلائي ليس حراما قطعا، و أعمال الناس زاخرة به لا سيّما مزاحهم و دعاباتهم.
و ثانيا: إنّ كثيرا من المغالبات لها أغراض عقلائية، فالجواز ممّا لا ينبغي الشكّ فيه.
المقام الخامس: المراهنة بغير اللعب بالآلات
ما كان فيه بعض آثار القمار، و هو المراهنة من دون أي لعب، بل يكون من طريق القرعة، أو جعل بعض الجوائز، كما في الاستقسام بالأزلام و اليانصيب.
أمّا الاستقسام بالأزلام فهو كما قاله المفسّرون نوع من القمار كان في الجاهلية يأخذون عشرة أقداح (و هي المراد بالأزلام جمع زلم على وزن قلم) سبعة منها لها نصيب، و ثلاثة ليس لها نصيب، ثمّ يأخذون جزورا فيذبحونه و يقسّمونه أجزاء و يجتمع عشرة أشخاص، فيسهمون السهام، فلكلّ من السبعة نصيب خاصّ (مختلف أو متساو) و على كلّ من الثلاث ثلث قيمة الجزور، من دون أن يكون لهم نصيب، و كان هذا حراما، و أكلا للمال بالباطل، و الظاهر حرمته تكليفية و وضعية معا.
حكم اليانصيب:
أمّا «اليانصيب» فيتصوّر فيه صور:
١- أن يعطي كلّ واحد مبلغا و يجتمع المال، فيقرعون أنفسهم، فيعطي من خرجت القرعة باسمه، فيقسّم جميع المال بينهم.
٢- أن يقسّم كذلك مع أخذ شيء منه للقائمين به أو الحكومة كما هو المعمول، و للقائمين سهم كثير مجحف!
٣- أن يعطى كلّ واحد بقصد الإعانة لمقاصد صالحة كبناء المستشفيات و المدارس و غيرها، فيكون من قبيل الإعانة على هذا الأمر من دون عوض و من دون شرط، و لكن