انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - الثّاني- بيع الأوثان و هياكل العبادة
من جهة حرمة اقتناء المجسّمة لو قلنا بها.
و أمّا الصورة المشتركة بين الصليب مثلا و بعض الأدوات، أو بين الصنم و ما يلعب به الصبيان، و كان كلّ منهما غالبا، فالظاهر أنّ الأمر فيه يدور مدار قصد عنوانه.
الأمر الثاني: هل يجوز بيع الأصنام و شبهها باعتبار مادّتها إذا كان له مادّة كذلك، مطلقا أو إذا شرط كسرها، و كان المشتري ممّن يوثق بديانته، كما حكى عن التذكرة و الكفاية و الحدائق و صاحب الرياض [١] أو إذا باعه ثمّ كسره قبل الإقباض، و الحقّ أنّه لبيعه صورا:
١- ما إذا باع بعنوان الصنم و لكن الداعي له مادّته.
٢- ما إذا بيع بعنوان الخشب مطلقا.
٣- ما إذا باعه كذلك مع كسره.
٤- ما إذا باعه مع شرط كسره و كان المشتري ممّن يوثق بديانته.
و الظاهر أنّ الحكم تابع لعنوان المعاملة بحسب قصد المتعاملين و ظاهر فعلهم، فلو كان بعنوان بيع الخشب لم يكن به بأس، و إن كان بيع الصنم ففيه إشكال ظاهر.
و أمّا الاشتراط و غير ذلك، فليس دخيلا في البيع، بل الظاهر أنّه من جهة عدم الإعانة على الإثم، كمن يبيع الكحول الطبي و لكن يجعل فيه بعض السموم بحيث لا يقدر المشتري على شربه.
هذا و يمكن أن تكون المسألة بنحو عام، و هو ما يحرم بيعه بهيئة خاصّة كالأصنام و آلات القمار و آلات اللهو و هو على أقسام:
قسم ليس لمادّته أي منفعة، كآلات القمار المصنوعة من الورق، و الأصنام المعمولة من الخزف و بعض الأحجار الصغيرة، فلا تكون لموادّها قيمة.
و قسم تكون قيمتها بسبب موادّها بحيث لا يكون صورتها مزيدة لقيمتها كما إذا كانت من الذهب أحيانا.
و قسم تكون لهما القيمة.
ففي الأوّل لا يأتي التفصيل السابق، بل ماليتها إنّما هو لصورتها، فبيعها باطل.
[١]. الحدائق، ج ١٨، ص ٢٠١.