انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٧ - الأمر الثّالث أخذ الاجرة على الواجبات
و قد عرفت الجواب عنه و أنّ الذي هو ملك للغير أعمّ من الحركة المقارنة للطواف نفسه و غير المقارن له.
كما يظهر منه دليل القول بالتفصيل بين الاستيجار على الحمل، أو الإطافة، و جوابه أنّه لا فرق بينهما بعد كون الاستيجار على الأعمّ، مضافا إلى أنّ الإطافة أمر صادر منه، و كونها ملكا للغير لا يكون دليلا على تملّك أسبابه كما هو ظاهر.
كما يظهر بذلك دليل التفصيل المحكي عن المسالك، و هو عدم تمامية الملك للغير في الجعالة و التبرّع، و تماميته في الإجارة.
و فيه مضافا إلى ما عرفت من عمومية مورد الإجارة، أنّه على فرض الجعالة و إن صحّ طوافه، و لكن كيف يأخذ مال الجعالة بعد ما هو مفروض في كلماتهم من عدم جواز صرف ما هو لغيره لنفسه، و بالعكس؟
هذا و قد وردت روايات كثيرة في باب جواز حمل الإنسان غيره في طواف نفسه و أنّه يجوز لهما، و هي دليل على المقصود، و إليك بعضها:
١- ما رواه محمّد بن الهيثم التميمي عن أبيه قال: حججت بامرأتي و كانت قد أقعدت بضع عشرة سنة، قال: فلمّا كان في الليل وضعتها في شقّ محمل و حملتها أنا بجانب المحمل و الخادم بالجانب الآخر، قال فطفت بها طواف الفريضة، بين الصفا و المروة و اعتددت به أنا لنفسي، ثمّ لقيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فوصفت له ما صنعته، فقال عليه السّلام: «قد أجزأ عنك» [١].
٢- و ما رواه الهيثم بن عروة التميمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قلت له: إنّي حملت امرأتي ثمّ طفت بها و كانت مريضة و قلت له: إنّي طفت بها و بالبيت في طواف الفريضة و بالصفا و المروة و احتسبت بذلك لنفسي فهل يجزيني؟ فقال عليه السّلام: «نعم» [٢].
٣- و ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في المرأة تطوف الصبي و تسعى به هل يجزي ذلك عنها و عن الصبي؟ فقال عليه السّلام: «نعم» [٣].
[١]. وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٤٥٩، الباب ٥٠، من أبواب الطواف، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ص ٤٦٠، ح ٢.
[٣]. المصدر السابق، ح ٣.