انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - حكم الموسيقى
و قال في المصباح اتّفق فقهائنا، بل الفقهاء كافّة، على حرمة بيع آلات الملاهي وضعا و تكليفا، بل في المستند دعوى الإجماع على ذلك محقّق، ثمّ قال بعد كلام له في المقام:
و الذي ينبغي أن يقال: إنّ الروايات قد تواترت من طرقنا و من طرق العامّة على حرمة الانتفاع بآلة اللهو في الملاهي و المعازف و أنّ الاشتغال بها و الاستماع إليها من الكبائر الموبقة و الجرائم المهلكة [١].
و قال في المسالك في شرح كلام المحقّق قدّس سرّه.
«آلات اللهو و نحوها إن لم يكن الانتفاع بها في غير الوجه المحرّم و لم تكن لمكسورها قيمة فلا شبهة في عدم جواز بيعها لانحصار منفعتها في المحرّم» [٢].
و هذه الكلمات و ان وردت في باب بيع الآلات فحسب لا نفس الانتفاع بها، إلّا أنّ ظاهرها أو صريحها حرمة الانتفاع بها مطلقا، بل أرسلوه إرسال المسلّمات، بل لم يتعرّضوا لها بعنوان مسألة مستقلّة لوضوحها عندهم.
هذا و الكلام فيها يحتاج إلى بسط في البحث، لأنّ إجماله و ان كان مقطوعا إلّا أن تفاصيله غير نقيّة عن الإشكال، و غير غني عن البحث و الكلام، فنقول (و من اللّه التوفيق و الهداية):
إنّ اللازم التكلّم في مقامات:
١- النظر في أدلّة حرمة الانتفاع بالآلات مطلقها، و مقيّدها، و مبهمها.
٢- النظر في أنواع الانتفاع بها، فانّ له أقساما مختلفا، تارة يعمل بها في طريق اللهو و البطر و العصيان، و اخرى ينتفع بها في الحروب لتشجيع العساكر على المسير، أو على الحرب، و ثالثة في المراثي و شبهها، و رابعة في الرياضة و ما شابهها.
فهل جميع هذه الانتفاعات محرّمة بأقسامها، أو بعضها دون بعض؟
٣- ما المراد بآلات اللهو؟ و ان وقع الشكّ في بعض مصاديقه، فما هو مقتضى القاعدة؟
و ما حكم ما كان مشتركا بين اللهو و غيره، و لعلّ منها في عصرنا الطبل و الجرس و البوق و أمثال ذلك؟
[١]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ١٥٥.
[٢]. المسالك، ج ١، ص ١٦٥، (كتاب التجارة).