انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - الأفعال الواجبة على الإنسان في الجملة
الحادي عشر- الأفعال الواجبة ممّا يحرم التكسّب به
الأفعال الواجبة على الإنسان في الجملة
قد اشتهر القول فيها بالحرمة في الجملة، و ان اختلفت كلمات الخاصّة و العامّة فيها غاية الاختلاف، من ناحية تفاصيلها، و ذكر فيها أقوال كثيرة ربّما أنهاها بعض الأكابر إلى تسعة أقوال، و لكنّها ترجع بالمآل إلى ثلاثة:
١- القول بعدم الجواز مطلقا (و هو نادر).
٢- القول بالجواز مطلقا.
٣- القول بالتفصيل بين التعبّدي و التوصّلي، أو بين العيني و الكفائي، إلى غير ذلك من التفاصيل التي ذكرت في المقام، و قبل ذكر الأدلّة لا بدّ من تحرير محلّ النزاع، فنقول و من اللّه التوفيق و الهداية:
إنّ الكلام إنّما هو فيما إذا كان هناك عمل واجب فيه فائدة تعود إلى باذل المال بحيث يعدّ بذل المال بازائه عند العقلاء معقولا لا أمرا سفهيا، بل يمكن أن يقال بعدم لزوم عود النفع إليه أيضا، بل المعتبر كونه غير سفهي، فيجوز أن يقول: خذ هذا المال منّي و كن في خدمة فلان أو عمّر دار فلان، أو احمله إلى داره و ان لم يعد نفعه إليه، بل كان مجرّد محبّة منه إليه، و القول ببطلانه بعد عموم أدلّة المعاملات و وجود أمثاله في العرف ممنوع.
نعم، ما قد يقال من أنّ كون المعاملة سفهيّة لا يوجب فسادها ممنوع جدّا، إذا كانت السفهية بمعنى عدم بذل مال بازائه في عرف العقلاء و كان من قبيل أكل المال بالباطل.
إذا عرفت هذا فلنعد إلى الأدلّة، فنقول: استدلّ على الحرمة بامور مختلفة:
١- الإجماع: و اعتمد عليه في الرياض و غيره، و لكن يرد عليه أوّلا: إنّ الإجماع غير