انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - الأوّل- بيع الأعيان النجسة
إنّه كان من علماء القرن الرابع (فإنّه روى عن محمّد بن همام الذي مات سنة ٣٣٢) و بينه و بين الصادق عليه السّلام أكثر من مائتي سنة، و لكن تلوح علائم الصدق من محتويات كتابه، و أمّا تفرّده بذكر هذا الحديث- مع إنّه أجمع أحاديث الباب و من البعيد اختصاص ذكره من ناحية الإمام عليه السّلام بر أو خاص- فهو عجيب في الجملة، و الرواية و ان كانت ضعيفة السند، و لكن لها شأن من الشأن.
و منها: الرواية المعروفة عن ابن عبّاس عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «إذا حرّم اللّه شيئا حرّم ثمنه» [١].
و قد رواها الشيخ في الخلاف في المسألة ٣٠٨ من البيوع في بيع المسوخ [٢].
و أوردها العلّامة و ابن إدريس رحمهما اللّه و غيرهما في كتبهم كما حكى عنهم.
و قد حكى هذا الحديث عن مسند أحمد [٣] و عن سنن البيهقي [٤]، و لكنّه نقل هكذا قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «لعن اللّه اليهود حرّم عليهم الشحوم فباعوها و أكلوا أثمانها، إنّ اللّه إذا حرّم على قوم أكل شيء حرّم عليهم ثمنه» (بزيادة الأكل)، و في غيرهما من مجامع أحاديثهم.
و لكن في موضع آخر من مسند أحمد نقل الرواية بدون ذكر الأكل [٥]. و قد عرفت كلام الشيخ رحمه اللّه في الخلاف بدون ذكره، و هكذا كثير من فقهاء العامّة و الخاصّة، نعم في المستدرك رواه عن العوالي مع ذكر الأكل [٦]، و لكن هذه الزيادة على فرض وجودها غير مضرّة بالمقصود، لإمكان إلغاء الخصوصية عنها، و المسألة واضحة بعد ما عرفت أنّها موافقة للقاعدة.
و منها: ما في فقه الرضا عليه السّلام: «اعلم يرحمك اللّه إنّ كلّ مأمور به ممّا هو منّ على العباد، و قوام لهم في امورهم، من وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره، ممّا يأكلون و يشربون و يلبسون و ينكحون و يملكون و يستعملون، فهذا كلّه حلال بيعه و شرائه و هبته و عاريته.
[١]. بحار الأنوار، ج ١٠٠، ص ٥٥.
[٢]. الخلاف، الطبعة ح ة، ج ٢، ص ٨١.
[٣]. مسند أحمد، ج ١، ص ٢٤٧ و ٢٩٣.
[٤]. سنن البيهقي، ج ٦، ص ١٣.
[٥]. مسند احمد، ج ١١، ص ٣٣٢.
[٦]. المستدرك، ج ٢، ص ٤٢٧.