انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢ - الأوّل- بيع الأعيان النجسة
و كلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا قد نهى عنه، من جهة أكله و شربه و لبسه و نكاحه و إمساكه لوجه الفساد، و مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير و الربا و جميع الفواحش و لحوم السباع و الخمر و ما أشبه ذلك، فحرام ضارّ للجسم و فساد للنفس» [١].
و منها: ما رواه القاضي نعمان المصري في كتابه «دعائم الإسلام» عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «الحلال من البيوع كلّما هو حلال من المأكول و المشروب و غير ذلك ممّا هو قوام للناس و صلاح و مباح لهم الانتفاع به، و ما كان محرّما أصله منهي عنه لم يجز بيعه و لا شرائه» [٢].
و هي ظاهرة الدلالة على العموم، و لكنّها أيضا رواية مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها بخصوصها.
و القاضي «نعمان» مؤلّف «دعائم الإسلام» يعرف بأبي حنيفة الشيعي، و قد يقال أبو حنيفة المغربي، و لعلّه كان من أهل المغرب، كان مالكيا ثمّ استبصر و صار إماميّا، كان من أكابر علماء عصره عالما بفتاوي فقهاء الإسلام قاضيا بمصر، و مات هناك سنة ٣٦٣.
و له كتب في الانتصار لمذهب أهل البيت، منها كتاب «دعائم الإسلام»، و عدم قبول روايته من حيث الإرسال لا ينافي جلالة مقامه.
هذا و لكن لا يبعد جواز الاعتماد على مجموع هذه الأحاديث لتعاضدها مع بعضها، و شهرتها بين العامّة و الخاصّة، و قد ذكرنا في الاصول أنّ المعيار في القبول هو وثاقة الرواية من أي طريق حصلت، لا وثاقة خصوص الراوي.
و قد يستدلّ على ذلك مضافا إلى ما ذكر- كما في الجواهر- [٣] بالإطلاقات الناهية عن هذه الأعيان كقوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ ...- إلى قوله- فَاجْتَنِبُوهُ [٤] و قوله تعالى:
وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ [٥] فتشمل البيع أيضا، و لكن لا يبعد انصراف كلّ منها إلى الأثر المناسب
[١]. فقه الرضا، نقلا عن مستدرك الوسائل، ج ٢، ص ٤٢٥، الباب ٢، ح ١، من أبواب ما يكتسب به، و الحدائق، ج ١٨، ص ٧١.
[٢]. دعائم الإسلام نقلا عن مستدرك الوسائل، ج ٢، ص ٤٢٦، الباب ٢، ح ٢، من أبواب ما يكتسب به.
[٣]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١١.
[٤]. سورة المائدة، الآية ٩٠.
[٥]. سورة المدثر، الآية ٥.