انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - ٧- حفظ كتب الضلال و نشرها
المعصومين، و نفي الخلافة بلا فصل عن علي عليه السّلام و تفضيل غيره عليه و شبه ذلك، و هذا أمر سائغ بالنسبة إلينا، و لا تزال مكتباتنا مشحونة بكتبهم، بل قد نطبعها و ننشرها بيننا لما فيها من فوائد علمية مع بطلان كثير من مسائلها.
و اخرى تكون من الكتب التي تنشر بين العوام، و يكون فيه الفساد لضعاف النفوس، فهذا داخل فيما مرّ.
٦- قد يكون جزء من الكتاب أو شريط الكاسيت أو الفلم ضلالا و موجبا للفساد، و حينئذ يكون هو المشمول للأدلّة السابقة دون غيره، و لو وقع في مقابله جزء من الثمن في البيع لكان هذا المقدار باطلا بالنسبة إليه دون غيره كما هو ظاهر.
٧- استثنى غير واحد منهم من حرمة الحفظ أو البيع ما إذا كان للعلم بعقائد أهل الضلال لهدايتهم إلى سواء السبيل، أو دفع مكائدهم عن الآخرين، أو فعل التقيّة في مقابلهم، أو غير ذلك من الفوائد ممّا ليس يخفى، و حينئذ يكون جائزا لأهله لا لغيرهم، و يتقيّد بمقدار الضرورة، حافظا لها عن غير أهلها، و لذا قيّده الأكثرون- كما في مفتاح الكرامة- بما إذا كان من أهل النقض [١].
٨- أمّا حكم التكسّب بها حفظا و كتابة و بيعا فقد قال في مفتاح الكرامة:
«إذا حرما «الحفظ و الكتابة» حرم التكسّب بهما كما تعطيه القاعدة، و أكثر العبارات لمكان ذكر ذلك في المقام، مع تصريح جماعة كثيرين بحرمته، بل اقتصر في المراسم على ذكر تحريم الأجر على كتب الكفر» [٢].
و ما ذكره جيّد لما عرفت من قاعدة التحريم، و أنّ اللّه إذا حرّم منافع شيء حرّم ثمنه و لم تكن له مالية شرعا.
إنّما الكلام في أنّ حرمته تكليفية أو وضعية؟ قد يتوهّم أنّ مقتضى ما عرفت من الأدلّة أنّها تكليفية، كبيع السلاح لأعداء الدين، و بيع العنب ممّن يجعله خمرا، و فيه ما عرفت من أنّه ليس له منافع محلّلة على المفروض، و ليس مثل العنب أو السلاح، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ
[١]. مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٦٢.
[٢]. مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٦٢.