انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٨ - المقام الثّالث كونها محيّاة حال الفتح
و الظاهر أنّ البحث في هذه المسألة قليل الجدوى بعد اتّفاق الطرفين ظاهرا على كون أرض السواد و شبهها من الأراضي الخراجية و انّهم عليهم السّلام أذنوا فيها، فتدبّر جيّدا.
هذا كلّه بحسب الكبرى، أمّا الصغرى:
فكلّ مورد شكّ في إذن الإمام عليه السّلام فيه، فالأصل عدمه، و ليس هذا من الأصل المثبت بأي معنى كان كما قد يتوهّم، فإمّا أن يكون الموضوع مركّبا من «الغزو» و «إذنه عليه السّلام» فلا كلام، و إمّا أن يكون بعنوان الاشتراط و التقييد فكذلك، لأنّ هذا المقدار لا يوجب كونه من قبيل الأصل المثبت، و إلّا كان أصل مورد روايات الاستصحاب من هذا القبيل، لأنّ الصحيحة الاولى منها وردت في الوضوء، و هو من الشرائط، فانّه لا شكّ في اشتراط الصلاة بالطهارة، فتأمّل جيّدا.
هذا و لكن قد عرفت سابقا ثبوت إذنهم في أرض السواد و مثلها من طرق شتّى، و نضيف إليها أمرين آخرين:
«أحدهما» ما ورد في ٢/ ٦٩ و قد سبق ذكرها، و هي رواية معتبرة الإسناد، فهي بضميمة ما دلّ على اعتبار الإذن تكشف عن ثبوت صغراه.
«ثانيهما»: حمل أفعال المقاتلين على الصحّة، و لازمه الإذن.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ المقاتلين القائلين باعتبار إذن الإمام بينهم كانوا قلّة، و هذا إشكال قوي.
و العمدة ما عرفت من الجمع بين «حكم الأراضي السواد» مع «ما عرفت من دليل اعتبار الإذن».
المقام الثّالث: كونها محيّاة حال الفتح
لو كانت هذه الأراضي من الموات، كانت للإمام عليه السّلام خاصّة، و كانت من الأنفال.
و قد اشتهر ذلك بين الأصحاب، بل ادّعى الاتّفاق عليه كما عن التذكرة للعلّامة و الكفاية للسبزواري.