انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - و غاية ما يمكن الاستدلال له امور
أيضا مشكل مع عدم ثبوت المتن الثاني و لا سيّما أنّ السند في الأوّل أقوى، و من حيث الدلالة أيضا مشكل، لاحتمال كونه من قبيل من سنّ سنّة سيّئة كان عليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، لا سيّما بقرينة قوله «أظلم».
٣- ما ورد من طرق العامّة عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
«المتسابّان ما قالا فعلى البادي، ما لم يتعدّ المظلوم» [١].
و الإشكال فيه من حيث السند ظاهر، و يرد على دلالته ما سبق.
و يؤيّد المختار أمران:
١- ما ورد في حكم التعزير في المتسابّين: عن أبي مخلّد السرّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل دعا آخر: ابن المجنون، فقال له الآخر: أنت ابن المجنون! فأمر الأوّل أن يجلد صاحبه عشرين جلدة و قال: أعلم أنّه مستعقب مثلها عشرين، فلمّا جلده أعطى المجلود السوط فجلده عشرين نكالا ينكل بهما [٢].
فإنّه كالصريح في الإثم من الجانبين إلّا أن يستشكل عليه بعدم صحّة سنده.
و كذلك ما ورد في حكم المتقاذفين من درء الحدّ عن كليهما و ثبوت التعزير فيهما مثل ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين افترى كلّ واحد منهما على صاحبه؟ فقال: «يدرأ عنهما الحدّ و يعزّران» [٣].
و الرواية صحيحة السند و قد أفتى بها الأصحاب من غير نكير.
و قد ذكر صاحب الجواهر قدّس سرّه في كتاب الحدود بعد ذكر هذا الحكم: «و منه و من غيره يعلم عدم سقوط التعزير عنهما لو تغايرا بما يقتضيه» [٤].
٢- المقابلة بالمثل قد يكون إيذاء فقط، فيجوز بأدلّة القصاص و غيره، و اخرى يكون بما هو محرّم في نفسه، و في مثل ذلك لا يجوز، لأنّه من قول الزور و قبيح في نفسه، كالغيبة في مقابل الغيبة، و التهمة في مقابل التهمة.
[١]. سنن البيهقي، ج ١٠، ص ٢٣٥، كتاب الشهادات.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤٥٢، الباب ١٩، من أبواب حدّ القذف، ح ٣.
[٣]. المصدر السابق، ص ٤٥١، الباب ١٨، ح ١.
[٤]. جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٣١.