انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - المقام الثاني في حقيقة الغيبة
لم تره بعينك يرتكب ذنبا و لم يشهد عليه عندك شاهدان فهو من أهل العدالة و الستر، و شهادته مقبولة، و ان كان في نفسه مذنبا، و من اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية اللّه تعالى ذكره، داخل في ولاية الشيطان، و لقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع اللّه بينهما في الجنّة أبدا، و من اغتاب مؤمنا بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما، و كان المغتاب في النار خالدا فيها و بئس المصير» [١].
٩- و ما رواه الصدوق رحمه اللّه في عقاب الأعمال ... عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنّه قال في خطبة له:
«و من اغتاب أخاه المسلم بطل صومه و نقض وضوء فان مات و هو كذلك مات و هو مستحلّ لما حرّم اللّه ...» [٢].
و غيرها من الروايات الكثيرة.
المقام الثاني: في حقيقة الغيبة
لا شكّ أنّ الاغتياب هو نوع فعل يكون في غيبة الطرف للانتقاص منه، و قد عرّفها الفقهاء و أرباب اللغة بتعاريف متقاربة المعنى كلّها تشير إلى معنى واحد تقريبا:
الأوّل- غابه- عابه، و ذكره بما فيه من السوء (القاموس).
و ذكر ضمير الغائب فيه إشارة إلى أنّها تقع في غياب الشخص.
الثّاني- أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه (الصحاح و مجمع البحرين).
و من الواضح أنّه لا يخالف الأوّل غالبا، لأنّ ذكر السوء و العيب يوجب الغمّ لا محالة، و كذلك لو لم يكن مستورا لما كان يغمّه، فتأمّل.
الثّالث- اغتابه إذا ذكره بما يكرهه من العيوب و هو حقّ (المصباح المنير) و هو المعروف بين الأصحاب كما قيل.
[١]. وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٦٠١، الباب ١٥٢، من أبواب أحكام العشرة، ح ٢٠.
[٢]. المصدر السابق، ص ٦٠٢، ح ٢١.