انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - المقام الأوّل في أدلة حرمة الكذب
ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من تكهّن أو تكهّن له فقد برئ من دين محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم» قال: قلت: فالقيافة (فالقافة) قال: «ما أحبّ أن تأتيهم ...» [١].
أمّا الثّاني: فمقتضى الأصل جوازه، إلّا أن يكون مظنّة للشكّ في الأنساب، و مثارا للتهمة، و أمّا حديث زكريا بن يحيى التي استند إليها للجواز في الأوّل الذي رواه شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في مكاسبه فضعيف، منكر، لا دلالة له على المقصود، و الأولى ترك التعرّض لنقله.
بقى هنا شيء، و هو أنّه لا يجوز التعويل على قول الأطباء في إلحاق الأولاد بواسطة تحليل الدم و شبهه، لأنّ كلّ ذلك ظنون لا دليل على اعتبارها، و المعيار قاعدة «الولد للفراش» و حصول الظنّ من هذه الأسباب أحيانا غير كاف في الإلحاق و عدمه، فانّه لا يغني من الحقّ شيئا، إلّا ما ثبت بالدليل.
١٨- الكذب
الكذب من الامور المحرّمة التي لا يكتسب بها إلّا نادرا، و فيه مقامات:
المقام الأوّل: في أدلة حرمة الكذب
فقد ذكر شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه أنّه حرام بضرورة العقول و الأديان، و تدلّ عليه الأدلّة الأربعة (انتهى) [٢].
أمّا من كتاب اللّه فهناك عشرات من الآيات تدلّ على حرمة الكذب و كونه من أعظم الظلم، و أشدّ القبائح، و لكن كلّها أو جلّها واردة في تكذيب اللّه أو رسله أو نسبة امور إليه تعالى كذبا، أو تكذيب الآخرة، كقوله تعالى: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ... [٣].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٠٨، الباب ٢٦، من أبواب ما يكتسب به، ح ٢.
[٢]. المكاسب المحرّمة، ص ٤٩.
[٣]. سورة الأنعام، الآية ٢١.