انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٠ - الصورة الاولى عدم العلم بوجود الحرام في امواله
الصورة الاولى: عدم العلم بوجود الحرام في امواله
و ان كانت قليلة جدّا، و لكن حكمها الحلّية عند الأصحاب، و قد ادّعى الإجماع عليه، و على الصورة الثانية في المصابيح، و في الحدائق و الرياض نفي الخلاف عنه كما حكي عنهم [١].
و يدلّ عليه مضافا إلى ما ذكر امور:
١- الأصل- و قد وقع الكلام في المراد منه بعد كون الأصل في الأموال الحرمة، لعدم العلم بالانتقال إلى الآخذ، و الاستصحاب يقتضي عدمه و المراد منه أحد أمرين:
الأوّل- أصالة الصحّة، و هو جيّد بعد عموم دليلها، و قد ذكرنا في محلّه من كتابنا القواعد، أنّها أعمّ من المسلم و الكافر [٢] كما أنّها لا تختصّ بالعقود و ما بحكمها، بل تشمل كلّ فعل يتصور فيه الصحّة و الفساد، كتطهير الثياب و ذبح الحيوان و الصلاة على الميّت و دفنه و غير ذلك.
و العجب من مصباح الفقاهة حيث خصّها بالعقود و الإيقاعات بعد ما أحرز أهليّة المتصرّف للتصرّف، استنادا إلى أنّ عمدة دليلها هو السيرة، و هي من الأدلّة اللّبية، فيؤخذ بالمقدار المتيقّن منه [٣].
و لكن الإنصاف أنّ المراد من السيرة هنا سيرة العقلاء الممضاة من قبل الشارع و هي عامّة، بل و لو لا ذلك لاختلّ نظام معاش المسلمين و معادهم بل نظام حياة كلّ العقلاء كما لا يخفى على من تدبّر.
الثّاني- «قاعدة اليد» و هي أيضا متينة جيّدة بعد ثبوت شمولها للمقام.
و أمّا احتمال كون المراد منها «أصالة الإباحة» فقد عرفت أنّه لا وجه لها، فالأصل في الأموال التي في يد الغير الحرمة.
٢- الرّوايات الكثيرة الدالّة على جواز أخذ جوائز السلطان و عمّاله، و النزول عليهم،
[١]. لاحظ جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١٧٠، و الحدائق، ج ١٨، ص ٢٦١، و الرياض، ج ١، ص ٥٠٩، و مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١١٧.
[٢]. القواعد الفقهية، ج ١، ص ١٥١.
[٣]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٤٩٣.