انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - ادلّة المجوّزين
ذلك، و عدم كون هذه الامور تعبّدية في الغالب، و كون المنافع في غير الصيود أكثر، لأنّ الحاجة إلى كلب الماشية و الحارث و مثلهما أكثر جدّا، كلّ ذلك يصلح دليلا على الجواز، و لا أقل من أنّه يوجب الوثوق بصدور رواية المبسوط، و كفى بذلك دليلا، هذا، و لكن مع ذلك الأولى عدم ترك الاحتياط.
بقى هنا امور:
١- إلحاق الكلاب المعلّمة في عصرنا بكلب الصيود غير بعيد، بل لعلّ الأمر فيها أسهل، لعدم وجودها في تلك الأعصار فلا تشمله روايات المنع، فيرجع إلى العمومات «فتدبّر».
٢- هل المراد بالصيود ما يصيد بشخصه فعلا بأن يكون معلّما، أو بشخصه بالقوّة، كالجرو، أو بنوعه كنوع خاص من الكلاب القابلة للتعليم و إن لم يكن بشخصه قابلا؟
الظاهر انتفاء الأخير لعدم شمول ظاهر الإطلاقات له، إنّما الكلام في الأوّلين، و ظاهر تعبيرات الروايات مختلفة، بعضها ظاهرة في الفعلية كقوله «ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت» [١] بناء على حمله على الفعلية، و لكن في بعضها الحكم بعنوان الصيود [٢] أو كلب الصيد [٣].
و هذا عام ظاهرا، و لكن لا يخلو عن إشكال، و لعلّه ظاهر في الملكة القريبة من الفعل، فلو لم يكن معلّما بالفعل يشكل بيعه.
٣- يجوز هبة هذه الكلاب و لو معوّضة، و لو قلنا بحرمة بيعها، و كذا إجارتها أو إعطاء شيء لرفع اليد عنها، حتّى يحوزها، نعم بالنسبة إلى الصلح الذي فائدته فائدة البيع أو يكون بيعا في محلّ البيع مشكل، و الدليل على ما عرفت ظاهر.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٨٣، الباب ١٤، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ح ٧.
[٣]. المصدر السابق، ح ٥.