انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - الصورة الثّاني الاكراه
في المقام قطعا، لوضوح مقصود الشارع منه و ثبوته في المقام.
ثانيا: بالنقض عليه بما إذا توقّف الأمر بالمعروف في امور كثيرة مهمّة على ارتكاب معصية صغيرة، فهل يفتى بترك جميعها لهذا، و لا يراعي مسألة الأهمّ و المهمّ هنا؟
ثالثا: ما ذكره من إنكار كونهما عقليين أوّل الكلام، بل هذا أمر دارج بين العقلاء من المنع عن المنكرات و التعدّي على الحقوق، بل الحكمة في تأسيس الحكومات من بعض الجهات ذلك، لأنّه بهما تأمن المذاهب و تحلّ المكاسب و تقام الفرائض كما في الروايات، و تدور رحى المجتمع، و تنتظم الامور، غاية الأمر أنّ الشارع يوجبهما على كلّ واحد، و لكن العقلاء كثيرا ما يوجبونهما على الحكومات و ان كان إيجابهما على الأفراد في بعض المقامات من باب قبح تركهما أيضا غير نادر، فلا تغفل.
الأمر الثّالث: الدخول في أعمالهم، تارة لا يلازم محرّما غير ما هو الغالب فيه من تقوية شوكتهم، و قد عرفت حكمه، و آخر يستلزم محرّما آخر من التصرّف فيما لا يجوز التصرّف فيه، فالحكم فيه يكون بملاحظة الأهمّ و المهمّ.
و ثالثة يوجب جمع الزكاة و الخراج من غير الشيعة و إيصالها إلى السلطان الجائر، فانّ التولّي لأمورهم كثيرا ما لا ينفك عنه، فقد يقال إنّ سكوت الروايات عن ذلك دليل على جوازه، مضافا إلى ما دلّت عليه بعض الروايات الخاصّة، و هي روايتا صفوان بن مهران و علي بن يقطين، و قد تقدّما (٢٣/ ٣٩ من المستدرك ج ١٣ و ٨/ ٤٦ من الوسائل ج ١٢).
هذا و العمدة انّهم على كلّ حال يعطون زكاتهم لهم و يضعونها في غير مواضعها باختيارهم، فلذا أمروا بالإعادة بعد الإستبصار، فلا يلزم حرام يرجّح على مسألة التصدّي.
فافهم.
الصورة الثّاني: الاكراه
من موارد الاستثناء عن التولّي من قبل الظالمين ما إذا كان مكرها.
و قد عنون البحث بعضهم بعنوان أعمّ يشمل كلّ ضرورة من التقيّة و الاضطرار و الإكراه، و ليس به بأس.