انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - ٢١- مدح من لا يستحقّ المدح
بقي هنا أمران:
١- لا يجوز أن يكون هذا ذريعة للتطرّق إلى المصاديق المحرّمة، و تسويلات الشيطان في ذلك كثيرة، فانّه باب من أبواب اغوائه لبني آدم، و لو كان كذلك فقد يحرم لبعض العناوين الثانوية.
و المصاديق المشكوكة تجري فيها البراءة، و ان كان الاحتياط فيها أيضا مطلوب جدّا.
٢- و يظهر منه حال المقام الثالث و أنّه لو شكّ في بعض الآلات و لم يثبت كونها آلة للهو أو عدّ من الآلات المشتركة بحيث يكون كلا العنوانين من المنافع الغالبة، فلا يحكم بحرمة بيعها أيضا، و لكن الحذر كلّ الحذر هنا أيضا من مكائد الشيطان عصمنا اللّه من الزلل بلطفه و منّه.
خلاصة الفتوى في مسألة آلات اللهو:
١- المتيقّن من الأدلّة حرمة اللعب بها لعبا لهويا، و هو ما يناسب مجالس أهل الفسوق و العصيان، و أمّا اللعب بها لغيره كاللعب بها في الرياضة أو ميادين الحرب و ما أشبههما، فلا دليل على حرمته و ان كان الأحوط الاجتناب عنه مطلقا.
٢- الآلات المشتركة بين هذه كبعض الطبول و غيرها يجوز بيعها و شراؤها، أمّا ما يغلب عليها الفساد كأكثر آلاتها، فلا يجوز بيعها و شراؤها.
٢١- مدح من لا يستحقّ المدح
لم يتعرّض لحرمته إلّا قليل منهم، كالعلّامة قدّس سرّه فيما حكي عنه، حيث ذكره في عداد المكاسب المحرّمة، ثمّ تبعه غير واحد ممّن تأخّر عنه.
و ليعلم أنّ المدح- كالذمّ- على قسمين: قسم منه بالإخبار: و الثاني بالإنشاء.
و الأوّل: قد يكون كذبا كما هو الغالب، كما إذا قال في مقام مدحه: إنّ علمه كذا و تقواه و عبادته و شجاعته كذا، و لم يكن فيه شيء من ذلك.
و اخرى يكون صدقا، كأن يذكره ببعض الأوصاف الحسنة من غير تعرّض لما فيه من القبائح التي هي أكثر بمرّات بحيث لا يكون في المجموع مدحا لمن يستحقّ، و لو من حيث