انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥ - حكم الموسيقى
و كذلك بالنسبة إلى عدم دخول الملائكة (كما مرّ في الرواية ١٣/ ١٠٠ من أبواب ما يكتسب من الوسائل) حيث قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه خمر أو دفّ أو طنبور أو نرد و لا يستجاب دعاؤهم و يرتفع عنهم البركة» [١].
و في رواية زيد الشحّام عنه عليه السّلام: بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة و لا تجاب فيه الدعوة و لا يدخله الملك» [٢]. فهذا كلّه دليل على اتّحاد المسألتين.
و ثالثا: قد اشير في بعض روايات المسألة أنّ العلّة في تحريم صناعة آلات اللهو أنّه يجيء منها الفساد محضا، كرواية تحف العقول، و من المعلوم أنّ ما يستفاد منها في الحروب و الرياضة و أمثالهما لا يجيء منها فساد ظاهر، و لا يناسب ما ورد في هذه الرواية أصلا.
و رابعا: إنّ التعبير في كثير ممّا عرفت بعنوان «اللهو» دليل على أنّ الملاك فيها أن يكون الضرب بها ضربا لهويا، لا ما إذا كان للحروب مثلا أو للرياضة و شبههما، و ما لم يرد فيها هذا العنوان أيضا فهو محمول عليه بعد ما كانت الروايات تفسّر بعضها بعضا، و العمدة هو الوجه الأوّل، و الباقي مؤيّدات له، و لكن بعد ذلك كلّه الأحوط الترك، لعدم ورود هذه التفصيلات في كلمات أكابر الفقه و أساطينها، و ان كان الأقوى هو الجواز.
و نزيدك توضيحا هنا أنّ عنوان الحرمة في كثير من روايات الباب و كلمات الأصحاب هو آلات اللهو أو كلّ ملهو به أو شبه ذلك بحيث يستفاد منها أنّ الحكم يدور مدار هذا العنوان، و قد مرّت روايات الباب فيما سبق.
و حاصل جميع هذه العبارات أنّ الحكم يدور مدار هذا العنوان، ثمّ يأتي الكلام في أنّ المراد باللهو ما ذا؟ و قد مرّ الكلام فيه مشروحا و أنّه ليس على معناه اللغوي (أعني كلّما يشتغل به الإنسان عن غيره) بل المراد نوع خاص و هو اللهو المفسد المغري بالمحرّمات على البطر، و هو المناسب لمجالس أهل الفسوق و العصيان.
و يؤيّد جميع ذلك تعبير الفقهاء بآلات «اللهو»، فإذا استعملت الآلة فيما ليس بلهو بهذا المعنى، كالذي يكون في الحروب و الرياضات و شبهها، فليس بحرام، و لكن قد عرفت سبيل الاحتياط.
[١]. مستدرك الوسائل، ج ١٣، ص ٢١٨، الباب ٧٩، من أبواب ما يكتسب به، ح ١٥.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٢٥، الباب ٩٩، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.