انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - ٧- حفظ كتب الضلال و نشرها
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ هنا فروعا:
١- كتب الضلال لا تنحصر بما ذكر، و إن شئت قلت لا يختصّ الحكم بعد ما عرفت من الأدلّة العامّة الواسعة بخصوص «الحفظ» بل يشمل التأليف و الطبع و التصحيح و النشر و غير ذلك من التعليم و التعلّم و الكتابة، و لا بخصوص «الكتاب»، بل يعمّ التصاوير و الأفلام و الإذاعات و غيرها.
و لا بخصوص «الضلال» بل يعمّ «الفساد و الفحشاء» و ما يوجب وهن المؤمنين و شبهها، إلّا أن يقال: إنّ عنوان «الضلال» أعمّ من الضلال في العقيدة أو غيرها، فالحكم أعمّ من جهات ثلاثة (من الحفظ، و الكتب، و الضلال) و كم له من المصاديق له في عصرنا ممّا لم يتعرّض له القوم رضوان اللّه عليهم، و لو لم يشملها بعض الأدلّة، ففي غيرها غنى و كفاية.
٢- الحفظ أعمّ من ظهر القلب، و في الخارج إذا كان له أثره، و دليله عموم الأدلّة.
٣- إذا كانت كتب باطنها صلاح و هداية، و لكن ظاهرها يوجب الضلال و الغواية كما في بعض كتب الأشعار، أو بعض كتب العرفاء و الحكماء التي يذكرون لها تفاسير و توجيهات مع أنّ لها ظواهر منكرة في بعض الأحيان، و لا يبعد شمول العموم لها، لأنّ الإضلال عن سبيل اللّه فيها محقّق، و لا يصغى إلى عدم الإرادة بعد حصول العلم بالتأثير، و قد عرفت أنّ القصد هنا قهري و غير ذلك من الأدلّة.
٤- كتب العهدين أعني التوراة و الأناجيل المحرّفة الموجودة اليوم، قد يقال أنّها غير داخلة في كتب الضلال بالنسبة إليها بعد نسخها بالبداهة عند المسلمين، و لكنّه عجيب، لأنّها لو لم توجب إضلال العلماء الراسخين في العلم و أشباههم، فقد توجب إضلال غيرهم من ضعفاء النفوس و الإيمان و العلم، و ليس هذا أمرا نادرا، فقد رأيناهم ينشرون دائما هذه الكتب بين أبناء المسلمين و الشباب، و قد تؤثّر في نفوسهم، و لا شكّ أنّها من هذه الجهة كتب ضلال.
٥- كتب المخالفين في المذهب على قسمين: قسم علمي لا يكون إلّا بأيدي العلماء، فهي لا توجب شيئا من التوالي الفاسدة السابقة، و إن اشتمل كثير منها على ما ليس بحقّ، أو ما يكون ضلالا، كالقول بالجبر و التجسيم و تفضيل الخلفاء و نفي العصمة عن بعض