انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٨ - مصرف الخراج
هذا و لكنّه رجع عنه في كتاب المكاسب، و احتاط بصرفها في المصالح العامّة، بل يظهر من صدر كلامه فتواه بذلك، حيث قال: «أمّا مصرف الخراج لو وقع في يد الحاكم فالمتّجه قصره على المصالح العامّة للمسلمين» [١].
بل و قد يظهر ذلك من بعض كلمات الشيخ في المبسوط، و ذكر المحقّق الكركي رحمه اللّه في رسالته المعمولة في المسألة ما يظهر منه اسناد ذلك إلى الأصحاب حيث قال: «ذكر أصحابنا في مصرف الخراج أنّ الإمام يجعل منه أرزاق القضاة و الولاة و الحكّام و سائر وجوه الولايات» (انتهى ما حكي عنه) [٢].
و العمدة في المسألة ما يستفاد من كيفية تملّك الأراضي الخراجية و من سيرة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و من بعده من الأئمّة عليهم السّلام عند بسط أيديهم في ذلك.
أمّا الأوّل فقد وقع التصريح في روايات الباب تارة بأنّها ملك لجميع المسلمين لمن هو موجود اليوم، و لمن يدخل في الإسلام بعد اليوم و من لم يخلق بعد كما في الرواية التالية:
ما رواه محمّد الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن السواد ما منزلته؟ فقال: «هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم و لمن يدخل في الإسلام بعد اليوم و لمن لا يخلق بعد» فقلت:
الشراء من الدهاقين قال: «لا يصلح إلّا أن تشتري منهم على أن يصيّرها للمسلمين، فإذا شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها». قلت: فان أخذها منه، قال: «يرد عليه رأس ماله و له ما أكل من غلّتها بما عمل» [٣].
و مضمونها ممّا لا خلاف فيه بيننا كما قيل.
و في بعضها التعبير بأنّها فيء للمسلمين، مثل ما رواه أبو الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا تشتر من أرض السواد «أراضي أهل السواد» شيئا إلّا من كانت له ذمّة فإنّما هو فيء للمسلمين» [٤].
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٠٠.
[٢]. اللجاج الكركي- نقلا عن الجواهر، ج ٢٢، ص ٢٠١.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٧٤، الباب ٢١، من أبواب عقد البيع، ح ٤.
[٤]. المصدر السابق، ح ٥.