انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - الثّامن- بيع ما فيه تقوية للكفر و الضلال و الفساد
و فيه سند الرواية أيضا إشكال [١].
و هناك رواية واحدة مطلقة دالّة على الجواز مطلقا و هي:
٦- ما رواه أبو القاسم الصيقل قال: كتبت إليه، إنّي رجل صيقل أشتري السيوف و أبيعها من السلطان أ جائز لي بيعها؟ «فكتب لا بأس به» [٢]. و هذا الحديث ضعيف ب «الصيقل».
و أمّا ما رواه محمّد بن قيس (الحديث ٣/ ٨) فهو خارج عن محلّ الكلام لأنّه ورد في طائفتين من أهل الباطل، و لعلّه لا يشمل ما نحن بصدده.
ثمّ أنّه هل يجوز الجمع بينها بحمل المطلقات على المقيّدات كما هو ظاهر كلام العلّامة الأنصاري قدّس سرّه، أم لا؟ [٣] و لعلّه ظاهر الشهيد أيضا.
و ما قد يقال من أنّ المطلّقات ناظرة إلى الكفّار، و الروايات المفصّلة مخصوصة بالمسلمين، فلو كانوا يقفون في مواجهة الأئمّة و الشيعة فلا يجوز البيع لهم، و إلّا يجوز، مضافا إلى أنّ تمكين المشركين أو الكفّار من السلاح غير جائز، لاستقلال العقل بقبح تقويتهم، مضافا إلى أنّه نقض للغرض من قوله تعالى وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ... [٤].
ففيه: إنّ قوله عليه السّلام: «أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللّه» في رواية الحضرمي (١/ ٨) و قوله: لا تبعه في فتنة (٤/ ٨)، كلّها دليل على عدم الفرق بين الكفّار و غيرهم، هذا أوّلا.
و أمّا ثانيا، فلأنّه قد لا يكون من ناحية بعض الكفّار خطر على المسلمين أصلا، بل قد يكون بعضهم خطرا على الأعداء فقط، فدعوى استقلال العقل على إطلاقه بعيد جدّا، و أمّا ثالثا، فلأنّ «الإعداد لهم» لا يدلّ على عدم جواز البيع لهم في الصورة التي أشرنا إليها، بل قد يكون بيعها لهم نحو «اعداد المسلمين» في مقابل الكفّار.
فما لم يكن فيه خطر قريب أو كالقريب لا دليل على الحرمة، و الجمع الذي عرفت صحيح.
و الحاصل، إنّ الأمر يدور مدار تقويتهم ضدّ الحقّ و عدمه.
[١]. لما نقل في الكافي و التهذيب عن السراد عن رجل.
[٢]. المصدر السابق، ح ٥.
[٣]. المكاسب المحرّمة، للشيخ الأنصاري قدّس سرّه، ص ١٩.
[٤]. سورة الأنفال، الآية ٦٠.