انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - الثّامن- بيع ما فيه تقوية للكفر و الضلال و الفساد
بقى هنا أمران:
١- هل يختصّ الحكم بالسلاح، أو يعمّ كلّ ما يتقوّى به الأعداء؟ الذي اختاره الشيخ في النهاية، و ظاهر السرائر، و العلّامة في أكثر كتبه، و الشهيدان و المحقّق الثاني، و شيخنا الأنصاري قدّس سرّه هو الاختصاص بالأوّل [١].
خلافا لبعض حواشي الشهيد قدّس سرّه على القواعد فيما حكي عنه.
استدلّ للعموم بأنّ معنى السلاح أعمّ لغة، هذا أوّلا، و قوله «يستعينون به علينا» في رواية هند السراج (٢/ ٨) ثانيا، و فحوى رواية الحكم السراج الدالّة على النهي عن بيع السرج (١/ ٨) ثالثا، و رواية تحف العقول (باب ما يوهن به الحقّ) (١/ ٢) رابعا، و كونه نقضا لغرضه تعالى في قوله تعالى وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ خامسا، و كونه تقوية لهم، و هو حرام سادسا .. و في جميعها نظر.
أمّا الأوّل: فلأنّ كون السلاح عاما و إن كان يشهد به بعض كلمات أهل اللغة حيث فسّروه بآلات الحرب مطلقا و لكن الظاهر من كلام بعض آخر مثل الراغب في «المفردات» و غيره حيث فسّر السلاح بكلّ ما يقاتل به، و قد وقع في كتاب اللّه في مقابل «الحذر» و هو المجن» و «الترس» و غيرهما من أشباههما ممّا يكون للحفظ لا للحرب و الضرب قال تعالى: فقد وقع وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ [٢] السلاح فيه مقابل الحذر.
و أمّا الثاني: فلأنّه لا يزيد عن الاشعار مع ضعف سنده.
أمّا الثالث: فلأنّ السروج وقعت في مقابل الأسلحة، و هو دليل على عدم شمولها لها، نعم الرواية دليل على المنع لو صحّت أسنادها، و لكنّها ليست كذلك.
و أمّا الرابع: فلضعف سنده.
و أمّا الخامس: فلأنّه أخصّ من المدّعى.
و أمّا السادس: فلخروجه عن الاستدلال بالأدلّة الخاصّة، و سيأتي الكلام فيها.
٢- هل يمكن التعدّي عن أعداء اللّه إلى غيرهم من أهل المعصية كقطّاع الطريق؟ ظاهر
[١]. على ما نقله شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في مكاسبه، ص ١٩.
[٢]. سورة النساء، الآية ١٠٢.