انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - الطائفة الاولى ما يدلّ على جواز أصل النوح، منها
٤- ما رواه علي بن غالب البصري عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا يدخل الجنّة سفّاك الدم، و لا مدمن الخمر، و لا مشّاء بنميمة» [١].
٥- ما رواه علي بن جعفر عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال: «حرمت الجنّة على ثلاثة:
النمّام، و المدمن الخمر، و الديّوث، و هو الفاجر» [٢].
و قد مرّ في أبواب السحر أنّ من أكبر السحر النميمة، كما مرّ أنّه منه حكما و تأثيرا، لا موضوعا.
و يدلّ عليه من العقل أنّها من أظهر مصاديق الظلم، فتتمّ الأدلّة الأربعة على تحريمها.
هذا و ينطبق عليها كثيرا عناوين محرّمة اخرى، كإفشاء سرّ المؤمن أو غيبته، و إغراء الغير به، و غير ذلك، فيشتدّ حرمتها بذلك.
بقي هنا شيء، و هو أنّها قد تباح بل قد تجب إذا كان لإيقاع الفتنة بين المشركين، و إعزاز المؤمنين و نصرهم عليهم، إلّا أن يقال إنّ المدار على المؤمن كما في أحكام الغيبة و غيرها، فتدبّر.
٢٥- النّوح بالباطل
حكي عن المبسوط و ابن حمزة حرمة النوح مطلقا من غير تقييد، بل ادّعى الأوّل الإجماع عليه، و لكن ظاهر المشهور عدم حرمته كذلك، و التفصيل فيه، لأنّهم ذكروا جواز أخذ الاجرة على النوح بالحقّ، بل ادّعى العلّامة رحمه اللّه فيما حكي عنه عن المنتهى الإجماع عليه، فعلى هذا يفصل بين النوح الباطل و الحقّ، و المراد من الباطل أعمّ من الكذب و مدح الميّت بأفعاله القبيحة و صفاته المذمومة، و غير ذلك ممّا لا يجوز شرعا.
و أمّا حكم الألحان فيه فسيأتي إن شاء اللّه، و على كلّ حال فهناك طوائف من الروايات:
الطائفة الاولى: ما يدلّ على جواز أصل النوح، منها:
١- ما رواه يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قال لي أبي يا جعفر أوقف لي
[١]. وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٦١٨، الباب ١٦٤، من أبواب أحكام العشرة، ح ٧.
[٢]. المصدر السابق، ح ٩.