انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - و غاية ما يمكن الاستدلال له امور
المضروب و شتم المشتوم بمثل فعلها [١].
و كذا ما عن العلّامة المجلسي قدّس سرّه من التصريح بأنّ الصادر عن المظلوم يترتّب عليه الإثم إلّا أنّ الشرع أسقط عنه المؤاخذة و جعلها على البادي! [٢].
و يظهر من الأوّل منهما عدم الإثم فيه، لاستدلاله بآيات جواز الاعتداء بالمثل، و من الثاني منهما كونه حراما، و لكن الشارع جعل إثمه على البادي.
و اختاره في مصباح الفقاهة أيضا [٣].
و غاية ما يمكن الاستدلال له امور:
١- آيات الاعتداء بالمثل [٤].
و لكن الإنصاف انصرافه عن ذلك، و إلّا لزم جواز «القذف» في «مقابل القذف» لعدم الفرق بينهما، و القول بخروجه بدليل خاصّ كما ترى، و كذا الغيبة في مقابل الغيبة، و التهمة في مقابل التهمة، و هو عجيب.
٢- ما مرّ في مصحّحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي الحسن موسى عليه السّلام في رجلين يتسابّان قال: «البادي منهما أظلم، و وزره و وزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم» [٥].
و هنا روايتان، في إحداهما «وزره و وزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم» و في الاخرى بتفاوت في صدر سند الحديث و متنه «ما لم يتعدّ المظلوم» و ظاهره أنّه لا وزر عليه لو لم يتعدّ عن الحدّ، فيتوافق مع آيات الاعتداء بالمثل.
و فيه: أنّ الظاهر أنّهما ليستا روايتين، بل الاختلاف ناشئ من إختلاف النسخ بعد وحدة الراوي و المروي عنه عليه السّلام و المضمون، و كون الاختلاف في صدر السند فقط، فالاستدلال بها
[١]. آيات الأحكام نقلا عن مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢٨٠.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٢٩٥، (باب السفيه و السفلة ح ٢).
[٣]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢٨٠.
[٤]. سورة البقرة، الآية ١٩٣- ١٩٤.
[٥]. وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٦١٠، الباب ١٥٨، من أبواب أحكام العشرة، ح ١.