انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - الثالث الميتة
و هذه الروايات الثلاث كما ترى ظاهرة الدلالة على جواز البيع ممّن يستحلّه من غير تفصيل.
و ذكر في «مفتاح الكرامة» بعد نقل هذا القول من النهاية و الوسيلة و الجامع و عن جمع آخر و بعد نقل الخبرين الأوّلين ما نصّه:
«فالخبران لمكان اعتبارهما و عمل جماعة بهما لا بدّ من تأويلهما، و ليس هو إلّا ما ذكره المحقّق و المصنّف قدّس سرّهما من الوجهين (و مراده من الوجهين ما ذكره المحقّق رحمه اللّه من قصد المذكّى، و العلّامة رحمه اللّه في المختلف من أنّه ليس بيعا بل استنقاذا لمال الكافر).
ثمّ قال: و بالغ المحقّق الأردبيلي و الفاضل الخراساني قدّس سرّهما فمالا إلى الإباحة، و لم يوجبا الاجتناب (انتهى موضع الحاجة) [١].
أقول: إن كان الخبران (بل الأخبار الثلاثة) معتبرة و عمل بها جمع من الأصحاب، فلما ذا لا نعمل بهما، و لما ذا نحملهما على خلاف ظاهرهما من قصد المذكّى أو الاستنقاذ؟
بل يؤيّدها ما رواه الحفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في العجين من الماء النجس كيف يصنع به؟ قال: «يباع ممّن يستحلّ الميتة» [٢].
و ما رواه عبد اللّه بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: سألته عن حبّ دهن ماتت فيه فأرة؟ قال: «لا تدهن به و لا تبعه من مسلم» [٣].
و ما رواه زكريا بن آدم قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير و مرق كثير؟ قال: «يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمّة ...» [٤].
نعم هو مخالف للقواعد، و لكن لا نأبى عن مخالفتها لها بعد ورود الدليل الخاص.
مضافا إلى أنّ كون الكفّار مكلّفين بالفروع بمجرّده، لا ينفع في المقام، ما لم ينضمّ إليه مسألة الإعانة على الإثم، و لكن كون المقام من قبيل الإعانة، أوّل الكلام، و إن كانت الكبرى أعني حرمة الإعانة مسلّمة، بعد كون جميع ما يأكلونه و يشربونه حراما بناء على نجاستهم،
[١]. مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٢٠.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٦٨، الباب ٧، من أبواب ما يكتسب به، ح ٣.
[٣]. المصدر السابق، ص ٦٩، ح ٥.
[٤]. المصدر السابق، ج ٢، ص ١٠٥٦، الباب ٣٨، من أبواب النجاسات، ح ٨.