انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - المقام الأوّل في حرمة الغشّ
٨- ما رواه الحسين بن زيد الهاشمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و بناته و كانت تبيع منهنّ العطر، فجاء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و هي عندهنّ فقال: «إذا أتيتنا طابت بيوتنا»، فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول اللّه. قال: «إذا بعت فأحسني و لا تغشي فإنّه أتقى و أبقى للمال» [١].
٩- ما رواه عبيس بن هشام عن رجل من أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: دخل عليه رجل يبيع الدقيق فقال: «إيّاك و الغش فإنّه من غشّ، غشّ في ماله، فإن لم يكن له مال غشّ في أهله!» [٢].
هذا و لكن دلالة الأخيرة على الحرمة لا تخلو عن خفاء.
١٠- ما رواه سعد الاسكاف عن أبي جعفر عليه السّلام قال: مرّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم في سوق المدينة بطعام فقال لصاحبه: «ما أرى طعامك إلّا طيّبا» و سأله عن سعره فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن يدسّ يده في الطعام، ففعل فأخرج طعاما رديّا فقال لصاحبه: «ما أراك إلّا و قد جمعت خيانة و غشّا للمسلمين» [٣].
١١- ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يكون عنده لونان من طعام واحد سعرهما بشيء و أحدهما أجود من الآخر، فيخلطهما جميعا ثمّ يبيعهما بسعر واحد، فقال: «لا يصلح له أن يغشّ المسلمين حتّى يبيّنه» [٤].
١٢- ما رواه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يشتري طعاما فيكون أحسن له و أنفق له أن يبله من غير أن يلتمس زيادته؟ فقال: «إن كان بيعا لا يصلحه إلّا ذلك و لا ينفقه غيره من غير أن يلتمس فيه زيادة فلا بأس، و إن كان إنّما يغشّ به المسلمين فلا يصلح» [٥].
الطائفة الثّالثة: ما دلّ على الحرمة في بعض مصاديق الغشّ، و لا دلالة له على العموم إلّا بتنقيح المناط مثل:
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٠٩، الباب ٨٦، من أبواب ما يكتسب به، ح ٦.
[٢]. المصدر السابق، ح ٧.
[٣]. المصدر السابق، ح ٨.
[٤]. المصدر السابق، ص ٤٢٠، الباب ٩، من أبواب أحكام العيوب، ح ٢.
[٥]. المصدر السابق، ص ٤٢١، ح ٣.