انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٥ - المسألة الثالثة في حكم ما يأخذه السلطان من الخراج و الزكاة و المقاسمة
المسألة الثالثة: في حكم ما يأخذه السلطان من الخراج و الزكاة و المقاسمة
المعروف بين الأصحاب بل حكى الإجماع عليه من جماعة أنّ ما يأخذه السلطان الجائر باسم المقاسمة و الخراج و الزكاة يكون مبرئا للذمّة، بل عن مصابيح العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه أنّ على جواز التصرّف فيه إجماع علمائنا، و كفى به و بما ذكره في المسالك شهادة على ذلك، حيث قال: قد أذن أئمّتنا عليهم السّلام في تناوله و أطبق عليه علماؤنا، و لا نعلم فيه مخالفا [١] و لازمه براءة الذمّة.
و قد حكي عن الشيخ إبراهيم الجبلي المعاصر للمحقّق الكركي تحريمه، حتّى أنّ المحقّق الكركي رحمه اللّه كتب رسالة «قاطعة اللجاج» في ردّه، و المخالف شاذّ [٢].
نعم، مقتضى القواعد في بدء الأمر حرمة ذلك، لأنّهم ليسوا أهلا لذلك، فلا يجوز لهم أخذها، و لا يجوز لنا اعطاؤهم إيّاها، و لو أخذوها قهرا كانت مغصوبة كسائر أموالهم.
هذا و لكن يمكن أن يستدلّ للخروج عن هذه القاعدة بامور:
١- جريان السيرة القطعية عليه من العلماء و العوام في جميع الأعصار و الأمصار في الدولة الاموية و العبّاسية و غيرهم، فقد كانت الأراضي الخراجية في أيدي المؤمنين و غيرهم، و لم يعهد منهم أداء خراجين: خراج إليهم، و خراج إلى أئمّة الحقّ عليهم السّلام و هذا دليل على امضائهم عليهم السّلام لها، فهو كالفضولي الذي أجاز مالكه أو المتولّي له كما ذكره شيخنا الأعظم [٣].
[١]. المسالك، ج ١، ص ١٦٨.
[٢]. انظر جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١٨١.
[٣]. المكاسب المحرّمة، ص ٧٥.