انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - ٧- حفظ كتب الضلال و نشرها
و من هنا قال صاحب الحدائق: «و عندي في الحكم من أصله توقّف، لعدم النصّ، و التحريم و الوجوب و نحوهما أحكام شرعية، يتوقف القول بها على الدليل الشرعي، و مجرّد هذه التعليلات الشائعة في كلامهم لا تصلح عندي لتأسيس الأحكام الشرعية» [١].
و ذكر في مورد آخر في تفريعات المسألة: «لو كان الحكم المذكور منصوصا عليه و العلّة من النصّ ظاهرة، لأمكن استنباط الأحكام من النصّ بما يناسب تلك العلّة و يناسب سياق النصّ، و أمكن التفريع على ذلك بما يقتضيه الحال من ذلك النصّ، و حيث أنّ الأمر ليس كذلك فهذه التفريعات و التخريجات كلّها إنّما هي من قبيل الرمي في الظلام» [٢].
و كأنّ صاحب الجواهر قدّس سرّه ناظر إلى كلامه الأخير حيث يقول: «إنّه ربّما أساء الأدب مع الأصحاب الذين هم حفّاظ السنّة و الكتّاب نسأل اللّه العفو عنّا و عنه» [٣] و كأنّ صاحب الحدائق رحمه اللّه غفل عن أنّه قد لا يكون الحكم منصوصا بالخصوص، و لكن تشمله الأدلّة العامّة الواردة في الكتاب و السنّة من العناوين الأوّلية و الثانوية، فكيف يمكن الإغماض عنها و عدم الفتوى بها، مع أنّ هذا الموضوع من أشدّ ما يبتلى به في كلّ زمان و لا سيّما في زماننا، و كيف كان فقد استدلّ له بامور:
أمّا من كتاب اللّه فبقوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [٤].
و قوله تعالى: وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [٥].
و قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [٦].
و تفسير قول «الزور» بالكذب، أو الغناء من قبيل التفسير بالمصداق الظاهر، و لا يمنع عن عموم الحكم كما لا يخفى على الخبير بكلماتهم عليهم السّلام.
[١]. الحدائق، ج ١٨، ص ١٤١.
[٢]. المصدر السابق، ص ١٤٢.
[٣]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٥٧.
[٤]. سورة لقمان، الآية ٦.
[٥]. سورة الحجّ، الآية ٣٠.
[٦]. سورة البقرة، الآية ٧٩.