انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - الخامس حكم تعليم السحر و تعلّمه
حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ [١] و المراد من الكفر هو استعماله في الإضرار لا لدفع الضرر، كما هو ظاهر الآية، و قوله تعالى أيضا وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ [٢] فإنّه يدلّ على جواز تعلّم ما ينفع و لا يضرّ، و لا شكّ أنّ التعلّم هنا مقدّمة للعمل فإنّه لا منفعة في مجرّد العلم في أمثال المقام.
و يدلّ عليه أيضا روايات كثيرة أوردناها بلفظها في أوائل البحث [٣].
نعم، يحتمل أن تكون الآية أو غير واحد من الروايات من أحكام الشرائع السابقة، و لكن من الواضح أنّ ذكرها بلسان القبول في القرآن و السنّة دليل على جريانها في هذه الشريعة أيضا.
و ضعف اسناد هذه الروايات غير قادح بعد تظافرها و ظهور العمل بها، نعم الظاهر اختصاصها بحال الضرورة، و ما أشار إليه الجواهر- من عدم ورود هذا القيد في شيء من أخبار الباب [٤] غير مانع بعد الانصراف، و مناسبة الحكم و الموضوع في هذا الباب، و انحصار الطريق فيها، لكن القول بخروجها موضوعا عن عنوان السحر بعد عدم قصد الإضرار مشكل لما عرفت من عدم اعتبار عنوان الإضرار فيه.
الخامس: حكم تعليم السحر و تعلّمه
و من هنا يعلم حال تعليم السحر و تعلّمه، و موارد جوازه و منعه، لأنّه إنّما يكون مقدّمة لفعله، و نقل جوازه في الجواهر عن استاذه، و عن تفسير الرازي إنّه اتّفق المحقّقون على جوازه، فلو تعلّمه بعنوان الوقاية و دفع الضرر فلا شكّ في جوازه، بل لا يبعد الجواز إذا تعلّمه من دون ذلك و من دون قصد استعماله، بل للوقوف على مجرّد علمه، من دون أن يرتكب في هذا المسير شيئا من المنهيات.
نعم، إذا تعلّمه بقصد الحرام كان من مقدّمات الحرام، و حرّم من هذه الناحية، نعم في
[١]. سورة البقرة، الآية ١٠٢.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٠٥- ١٠٦، الباب ٢٥، من أبواب ما يكتسب به، الأحاديث ١ و ٣ و ٤ و ٥.
[٤]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٧٨.