انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - الثاني هل الساحر قادر على تغيير خلق اللّه؟
الأيدي [١] و يفرّق بين الرجل و زوجته، و يتّفق له أن يسحر بالعراق رجلا بخراسان، فيقتل عند أكثر أهل العلم و أبي حنيفة و أصحابه و مالك و الشافعي» [٢].
و ما ذكره و ان كان من بعض الجهات محلّ تأمّل و كلام، مثل ما في قوله يسحر رجل بالعراق من يكون بخراسان، و لكنّه على إجماله كلام جيّد من حيث تأثير السحر واقعا في الجملة.
و توضيحه ببيان آخر: إنّ هناك تفصيلا في ثبوت الواقعية للسحر و عدمه، و هو أنّ بعض مراتبه ثابتة قطعا، و ليس فيه أي تخيّل كما في سحر سحرة بابل كالتفريق بين المرء و زوجه، و ما أشبه ذلك، نعم قد يكون بامور خيالية، كما قد يكون بامور واقعية لا يلتفت إليها صاحبه، و لا يدري أنّه مسحور، و تشبيه الإمام عليه السّلام الساحر بالطبيب من بعض الجهات و أنّه احتال لكلّ صحّة آفة و لكلّ عافية عاهة (كما في رواية الإحتجاج) ناظر إليه.
و الظاهر أنّ سحر الساحر في مجلس الرضا عليه السّلام أيضا كان من هذا القبيل [٣] و أجابه عليه السّلام بما قضى عليه.
و اخرى يكون بامور واقعية و خيالية توأمين، كما في سحر سحرة فرعون، فقد كانت حركة الحبال و العصي بالاستعانة بخواص الأدوية و الزيبق أو شبهه واقعية، و لكن كونها حيّات تسعى كان أمرا خياليا، كما قال سبحانه و تعالى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى [٤].
و ثالثة: يكون خياليا محضا كما في انشداد القلب و إيجاد عوالم خيالية في المسحور من هذا الطريق، و كذا في الشعبدة بناء على كونها من أقسام السحر.
و الظاهر أنّ الاختلاف بين من تقدّم و من تأخّر في هذا الباب نشأ من أنّ كلا منهم نظر إلى بعض هذه الأقسام و جعله المدار، و الأمر ظاهر بعد ما عرفت.
و أمّا قدرة الساحر على جعل إنسان بسحره في صورة الكلب و الحمار أو غير ذلك مثل
[١]. كوع كسمع: عظم كوعه- و هو طرف الزند الذي يلي الإبهام- أي يجعل فيه عوجا.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٦٠، ص ٢٨، (الخلاف، ج ٣، ص ١٦١، المسألة ١٤، من كتاب كفّارة القتل).
[٣]. بحار الأنوار، ج ٦٠، ص ٢٨، (الخلاف، ج ٣، ص ١٦١، المسألة ١٤، من كتاب كفّارة القتل).
[٤]. سورة طه، الآية ٦٦.