انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - الأوّل هل يحرم بيع العذرة
ذلك مختلفة- و ذهب أبو حنيفة إلى الجواز.
منها: حمل خبر الحرمة على عذرة الإنسان، و الثاني على البهائم (و الظاهر أنّ مراده الفرق بين الطاهر و النجس و لكنّه جمع تبرّعي) كما هو الظاهر.
و منها: الفرق بين البلاد التي تعارف الانتفاع بها و ما لم يتعارف (نقل عن العلّامة المجلسي قدّس سرّه) و هو أيضا كذلك، أي جمع تبرّعي.
و منها: الحمل على الكراهة- كما عن السبزواري- و هو الموافق لما جرت عليه سيرتهم في أبواب الفقه فيما إذا ورد النهي، ثمّ ورد الجواز، و إن ضعفه في الجواهر هنا، و كذلك صاحب الحدائق [١].
و لكن التعبير بالسحت يبعده. و استعمال السحت في بعض موارد الكراهة لا يمنع ظهوره القوي عند الخلو عن القرينة في الحرمة.
و منها: حمل النهي على الحرمة الوضعية، و الجواز على عدم الحرمة التكليفية، كما عليه بعض أعاظم العصر [٢]، و هو عجيب جدّا، فإن الذي يقع الابتلاء به عادة هو الحرمة الوضعيّة، أعني صحّة البيع و فساده، و كيف يمكن أن يكون جوابه عليه السّلام عن شيء قلّما يقع في ذهن أحد في أمثال المقام، و هو الحرمة التكليفية المجرّدة عن الوضعية؟ و العجب أنّه جعله أحسن جمع مع أنّه لو سلم كان تبرّعيا أيضا.
و إذا لم يصحّ الجمع الدلالي تصل النوبة إلى المرجّحات، و حيث أنّ الحكمين مذكوران في موثّقة سماعة يقع الكلام في أنّها روايتان جمعهما في النقل هو، أو من تأخّر عنه، أو رواية واحدة؟ فإن كانت رواية واحدة لا يمكن إجراء المرجّحات بالنسبة إلى فقراتها، و احتمال جواز إجراء المرجّحات في أجزاء خبر واحد واضح الفساد، لانصراف قوله: يأتي عنكم خبران متعارضان، أو شبه ذلك في الخبرين المستقلّين، لا في جملات خبر واحد كما هو ظاهر، و حينئذ يسقط ما رواه سماعة بتعارض الصدر و الذيل، و يبقى ما رواه يعقوب و محمّد بن مضارب، و هما و إن كانا ضعيفين إلّا أنّ رواية الحرمة منجبرة بالشهرة، دون رواية
[١]. الحدائق، ج ١٨، ص ٧٤، و جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١٩.
[٢]. المكاسب المحرّمة، للإمام الخميني قدّس سرّه، ج ١، ص ٨.