انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - الأوّل هل يجب قصد المنفعة المحلّلة عند البيع أو الشراء، أم لا؟
قلت: هذا غير صحيح، لأنّ تحريم المنافع المعتدّ بها يجعلها كالعدم فلا تكون له منفعة، و لكن جواز بعض المنافع النادرة لا يجعلها غالبة، لأنّ الحليّة شيء، و الغلبة شيء آخر، فالفرق بين المسألتين غير خفي على من تدبّر و دقّق النظر، فلا تحصل المالية بمجرّد تحليل المنافع النادرة.
٣- قد يكون لشيء مراتب من المالية، فالدهن المأخوذ من الزبد باعتبار حليّة أكله له مالية عالية، و باعتبار حليّة الاسراج به أو صنع الصابون له مالية ذاتية، فبالأوّل يبذل بازائه مال كثير، و بالنسبة إلى الثاني لا يبذل له إلّا القليل، فلو فسد بحيث لا يصلح إلّا للإسراج به، فلو بيع بعنوان إنّه دهن مأكول كان أكل المال بازائه أكلا بالباطل، فليس القصد و الاشتراط بنفسه شيئا، بل المعيار على أخذ العوض في مقابله بعنوان أنّه مأكول أو غير مأكول، و حينئذ لا يخلو بيعه عن الإشكال إذا جعل الثمن بعنوان أنّه مأكول، فتأمّل.
أمّا من الجهة الثانية فقد ورد في روايتين ما قد يستفاد منه الاشتراط، أو لزوم القصد و هما:
ما رواه معاوية بن وهب و غيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في جرذ مات في زيت ما تقول في بيع ذلك؟ فقال: «بعه و بيّنه لمن اشتراه ليستصبح به» [١].
و ما رواه عبد الخالق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سأله سعيد الأعرج السمّان و أنا حاضر عن الزيت و السمن و العسل تقع فيه الفأرة فتموت كيف يصنع به؟ قال: «أمّا الزيت فلا تبعه إلّا لمن تبيّن له فيبتاع للسراج، و أمّا الأكل فلا، و أمّا السمن فإن كان ذائبا فهو كذلك و إن كان جامدا و الفأرة في أعلاه فيؤخذ ما تحتها و ما حولها ثمّ لا بأس به و العسل كذلك إن كان جامدا» [٢].
و الرواية الثانية ضعيفة لمحمّد بن خالد الطيالسي، و لكن سند الأوّل لا بأس به.
هذا و قد يجاب عنهما بأنّ الإسراج فيهما من قبيل الغاية، لا من قبيل الشرط، فإنّه أمر بالتبيين للمشتري و جعل ذلك نتيجة له، فاللازم هو التبيين، و أمّا الإسراج فهو عمل يتفرّع عليه إذا علمه المسلم.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٦٦، الباب ٦، من أبواب ما يكتسب به، ح ٤.
[٢]. المصدر السابق، ص ٦٧، ح ٥.