انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - الثّاني- بيع الأوثان و هياكل العبادة
الثّاني- بيع الأوثان و هياكل العبادة
و ليعلم أنّ التعبير بالأوثان و أشباهها أولي، لأنّ الهياكل جمع هيكل، بمعنى بيت للنصارى فيه صورة مريم، أو صورة مريم و عيسى، أو مطلق بيوت الأصنام، و الأصل فيه البناء المرتفع، و لكن يطلق على امور اخر منها موضع في صدر الكنيسة يقرّب فيه القربان أو بيتهم الذي فيه، و منها مطلق الصورة و الشخص و التمثال، و منها الحيوان الضخم أو الشجر الذي طال (هكذا ذكره أرباب اللغة) [١].
و على كلّ حال، لا ريب في حرمة بيع الأوثان، لإجماع علماء الإسلام عليه كما حكي، و عمدة ما يدلّ عليه أمران:
الأوّل: قاعدة التحريم، بما قد عرفت لها من الدليل، فإنّ المفروض أنّه ليس لهذه الأوثان و الأصنام منفعة غير محرّمة، فحرام بيعها لعدم المالية لها في الشرع.
الثاني: ما دلّ على حرمة بيع الخشب ليعمل صليبا مثل:
ما رواه ابن اذينة قال كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه برابط. فقال: «لا بأس به»، و عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه صلبا قال: «لا» [٢].
و الرواية معتبرة من حيث السند و ظاهرة من حيث الدلالة.
و ما رواه عمر بن حريث قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التوت أبيعه يصنع للصليب و الصنم؟ قال: «لا» [٣].
[١]. لسان العرب و غيره.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٢٧، الباب ٤١، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٣]. المصدر السابق، ح ٢.